الرئيسية / مال وأعمال / عاجل: خبراء يكشفون سر إنعاش القطاع المصرفي في اليمن - كيف تصبح فوائد البنوك سلاحاً اقتصادياً؟
عاجل: خبراء يكشفون سر إنعاش القطاع المصرفي في اليمن - كيف تصبح فوائد البنوك سلاحاً اقتصادياً؟

عاجل: خبراء يكشفون سر إنعاش القطاع المصرفي في اليمن - كيف تصبح فوائد البنوك سلاحاً اقتصادياً؟

نشر: verified icon مروان الظفاري 26 أبريل 2026 الساعة 07:30 مساءاً

أكدت كبرى المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، أن رفع أسعار الفائدة في الاقتصاديات الهشة ليس مجرد إجراء فني، بل هو أداة لفرض الانضباط النقدي، ووسيلة لإنعاش القطاع المصرفي، وفق تحليل الخبير الاقتصادي د. عيسى أبو حليقه.

تحول فوائد البنوك إلى سلاح اقتصادي من خلال تحفيز جذب المدخرات المحلية، حيث تعمل الزيادة كأداة قوية لتحويل الأموال المكتنزة في المنازل أو لدى الصرافين إلى القنوات الرسمية. هذا الادخار يرفع العائد الحقيقي للريال اليمني ويُطمئن المودعين بأن قيمة مدخراتهم محمية جزئياً من التضخم.

تؤكد التقارير أن زيادة الفائدة تزيد السيولة لدى الجهاز المصرفي، باعتبار الودائع المصدر الأساسي والأرخص لها. هذا الاستقرار في منابع الأموال يمنح البنوك قدرة أكبر على التخطيط المالي ومنح الائتمان، ويقلل اعتمادهم على البنك المركزي كملاذ أخير.

أحد الأدوار المحورية هو الحد من المضاربة على العملة، حيث تساهم زيادة الفائدة على الريال اليمني بشكل مباشر في تخفيف الضغط على العملات الصعبة، مما يقلل الطلب على الدولار ويمتص السيولة الفائضة من السوق، وفق التحليل.

تعزيز القدرة الائتمانية والاستثمارية هو نتيجة أخرى، إذ توفر السيولة الناتجة عن الودائع الوفرة اللازمة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتشجع البنوك على ابتكار منتجات استثمارية جديدة.

ويمتلك رفع الفائدة أبعاداً إستراتيجية في البيئات الهشة، فهو يعمل كمغناطيس لإعادة الأموال المكتنزة للدورة الرسمية، ويكافح الدولرة ويحمي العملة الوطنية عندما يكون العائد مجزياً ومنافساً، كما يعزز ملاءة البنوك عبر توفير سيولة مستقرة.

يستند التحليل إلى تجارب دولية من قلب الأزمات، مثل تجربة أفغانستان التي حافظت على أسعار فائدة حقيقية موجبة لاستقرار العملة المحلية، وتجربة العراق التي نجحت في خفض التضخم من 32% إلى مستويات تحت 10% في غضون سنوات قليلة، وتجربة جنوب السودان التي قدمت درساً حول ضرورة وجود قنوات دفع إلكترونية.

تقارير وآراء خبراء المؤسسات المالية الدولية تدعم هذا المنهج. صندوق النقد الدولي يشير في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي إلى أن السياسة النقدية التشددية في الدول التي تعاني من تدهور العملة هي شر لابد منه، مؤكداً أن رفع الفائدة يساعد في تثبيت توقعات التضخم. ويرى الصندوق أنه "في البيئات ذات التضخم المرتفع والعملة الضعيفة، يجب أن تسبق أسعار الفائدة الحقيقية معدلات التضخم لاستعادة الثقة في الوساطة المالية."

البنك الدولي، في دراسات حول التمويل في بيئات الصراع، يرى جذب الودائع عبر حوافز مالية كوسيلة لتقليل الاعتماد على تمويل العجز الذي يسبب التضخم. الخبير الاقتصادي البروفيسور ستيف هانكي من جامعة جونز هوبكنز يؤيد إجراءات نقدية حاسمة، ويرى رفع الفائدة بشكل كبير كإسعاف أولي ضروري لوقف نزيف العملة.

معهد التمويل الدولي يشير إلى أن المصارف في الدول ذات المخاطر السياسية العالية تضطر لتقديم علاوة مخاطر إضافية ضمن سعر الفائدة لجذب المودعين.

لتحقيق أقصى استفادة، يقدم التحليل خارطة طريق للبنوك في اليمن تشمل تنويع الأوعية الادخارية بمدد زمنية مرنة، الربط بالتحول الرقمي عبر محافظ إلكترونية، وتعزيز الشفافية والمصداقية للتبديد المخاوف.

التوصيات تشمل مراعاة أن معدل التضخم يجب أن يكون أقل من سعر الفائدة ليكون العائد حقيقياً، وأهمية الاستقرار السياسي والأمني للثقة، وكفاءة البنوك الإسلامية في استثمار الأموال وفق مبدأ المشاركة في الربح والخسارة.

يخلص التحليل إلى أن زيادة سعر الفائدة في اليمن اليوم هي قرار إستراتيجي لاستعادة السيادة النقدية ودعوة للمدخر اليمني ليكون شريكاً في استقرار اقتصاده.

اخر تحديث: 26 أبريل 2026 الساعة 09:15 مساءاً
شارك الخبر