كشف خبراء اقتصاديون أن نسبة اقتصاد الظل في اليمن وصلت إلى أكثر من 35% من حجم النشاط الاقتصادي الفعلي، في الوقت الذي تتجاهل فيه التقارير الدولية هذا الجانب الضخم من الاقتصاد اليمني.
ويؤكد يوسف شمسان، الباحث اليمني في الاقتصاد السياسي للحرب، أن التقارير الدولية والأممية تعاني قصوراً واضحاً في فهم الواقع الاقتصادي اليمني، مشيراً إلى أنها "تبحث في القيمة المضافة للاقتصاد الكلي الرسمي، وتتجاهل القيمة المضافة للاقتصاد غير الرسمي، خصوصاً في زمن الحروب".
وتتنوع أنشطة الاقتصاد غير الرسمي، وفق شمسان، بين الجبايات والتهريب وريع العقود الحكومية والمساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى اللوجستيات الحربية والنقل والإمداد العسكري والعمل لدى المنظمات الإغاثية، وهي أنشطة لا تظهر في حسابات الناتج القومي الرسمي.
وفي المقابل، تشير المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى استمرار تدهور المؤشرات الاقتصادية الرسمية، حيث انخفضت الإيرادات الحكومية من 22.5% من الناتج في 2014 إلى أقل من 12% العام الماضي، بينما ارتفع الدين العام لأكثر من 100% من الناتج المحلي.
غير أن البنك المركزي اليمني في عدن حقق نجاحاً لافتاً خلال الأشهر الماضية، حيث تمكن من إعادة استقرار العملة المحلية التي تحسنت بنسبة 45%، عائدة من مستوى 3 آلاف ريال للدولار إلى 1630 ريالاً.
ويشدد محمد قحطان، أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، على ضرورة منح البنك المركزي الاستقلالية الكاملة ومواصلة السياسات النقدية المُعززة، مع تفعيل التشريعات الخاصة بالإنفاق العام وترشيد نفقات السلطات المحلية.
وكانت الحكومة اليمنية قد اتخذت في أكتوبر الماضي قرارات إصلاحية مهمة شملت توحيد تحصيل الإيرادات وتحرير الدولار الجمركي، بهدف تمكين الدولة من السيطرة على مواردها السيادية وضبط الاختلالات الناتجة عن تعدد مراكز التحصيل.