تشهد شبكة مترو الرياض جدلاً واسعاً حول قيام رجل دين بإجراء مسابقات دينية داخل القطارات وتوزيع "المساويك" على الفائزين، في ظاهرة أثارت تساؤلات حادة حول حدود الأنشطة الدعوية في وسائل النقل العام.
ويطرح هذا النشاط غير المنظم معضلة أخلاقية واجتماعية، إذ يتساءل المراقبون عما إذا كان المجتمع السعودي سيقبل بمثل هذه الممارسات لو صدرت من مبشرين من ديانات أخرى، في إشارة إلى ضرورة وضع معايير عادلة وشاملة.
ورغم النوايا الطيبة وراء هذه المبادرات الدعوية، يحذر خبراء من مخاطر استغلال الخطاب الديني في غياب الضوابط الرسمية، مستشهدين بتجارب سابقة في جمع التبرعات انتهت بنتائج سلبية رغم صدق النوايا الأولى.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في ضوء حداثة تجربة المترو في المملكة، حيث تحتك آلاف من المواطنين يومياً في مساحة عامة تتطلب آداباً وضوابط واضحة تراعي خصوصية جميع المستخدمين.
وفي المقابل، تواصل المملكة جهودها لنشر الإسلام الوسطي بطرق حضارية من خلال مؤسسات رسمية كرابطة العالم الإسلامي برئاسة الدكتور محمد العيسى، مما يعزز الحاجة لتنظيم الأنشطة الدعوية وفق معايير مؤسسية.
ويؤكد المختصون أن الحل الأمثل يكمن في وضع تعليمات رسمية واضحة من الجهات المشغلة للمترو، بدلاً من ترك الأمر للاجتهادات الشخصية التي قد تخلق فوضى اجتماعية غير مرغوبة.