في خطوة دبلوماسية حاسمة قد تغير مجرى الأحداث في الشرق الأوسط، أبلغ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان نظيره الإيراني مسعود بزشكيان صراحة أن المملكة لن تسمح باستخدام مجالها الجوي في حال أقدمت واشنطن على شن هجوم عسكري ضد طهران - وهو الموقف الذي يضع عوائق جوهرية أمام أي خطط أميركية لتوجيه ضربات عسكرية لإيران.
هذا التطور المفصلي يأتي بالتوازي مع حملة دبلوماسية سعودية مكثفة تقودها الرياض من قلب واشنطن، حيث يجري وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان سلسلة محادثات مارثونية مع كبار مسؤولي إدارة ترامب، في محاولة للدفع باتجاه مسار تفاوضي بديلاً عن الحل العسكري.
وفي لقاءاته التي امتدت يوم الجمعة، التقى الوزير السعودي مع وزير الخارجية المكلف ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، حيث أوضح أن المباحثات تناولت "آفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين" وجهود دعم الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.
التوقيت الاستثنائي للزيارة السعودية يكتسب أهمية قصوى في ظل تصاعد التهديدات الأميركية ضد إيران وتزايد الحشود العسكرية في المنطقة، حيث تشهد عواصم الشرق الأوسط حالة استنفار تحسباً لاحتمال توجيه ضربة أميركية لطهران.
- 46 عاماً مرت منذ آخر لقاء بين مسؤول سعودي رفيع والمرشد الإيراني (1979-2025)
- محادثات مكثفة تجريها إسرائيل والسعودية في واشنطن بشأن التوتر مع إيران
- موقف حاسم للمملكة برفض السماح باستخدام مجالها الجوي لضرب إيران
وكشف موقع أكسيوس عن إجراء مسؤولين رفيعي المستوى من الدفاع والاستخبارات في إسرائيل والسعودية محادثات مكثفة حول التوتر المتصاعد مع إيران، في وقت تواجه فيه طهران اضطرابات داخلية على خلفية احتجاجات شعبية قوبلت بحملة قمع شديدة.
الجهود السعودية للوساطة تستند إلى علاقات متوازنة مع الطرفين، حيث يرى الباحث في العلاقات الدولية سالم اليامي أن السعودية "تجد نفسها في موقع مؤهل للعب دور وساطة" بحكم علاقاتها الجيدة مع واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن العلاقات السعودية-الإيرانية تشهد منذ 2023 "تطوراً واستقراراً متزايدين".
المحلل العسكري محمد القبيبان اعتبر أن زيارة وزير الدفاع السعودي جاءت لتأكيد موقف الرياض بأن "الخيار العسكري لا يشكل مساراً مجدياً" في التعامل مع إيران، مؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات المسلحة "تزيد من تعقيد الأزمات" بينما تبقى المفاوضات "الطريق الأكثر واقعية" للتوصل إلى تسويات.
وتأتي هذه التحركات في ظل غياب مفاوضات جادة بين واشنطن وطهران وتصاعد التهديدات المتبادلة، حيث حذر مسؤولون إيرانيون من رد "فوري وكامل وغير مسبوق" في حال تعرضت بلادهم لهجوم، بينما يؤكد البيت الأبيض أن ترامب لم يحسم قراره النهائي بعد، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة لمستقبل المنطقة.