في قرار يعيد كتابة تاريخ الاستثمار العقاري، تستعد السعودية لفتح أبوابها أمام تملك الأجانب بنسبة تصل إلى 90% في أهم مدنها، بما في ذلك مكة المكرمة والمدينة المنورة للمرة الأولى في التاريخ. هذا التحول الجذري، المقرر تطبيقه في يناير المقبل، يمثل ثورة حقيقية في السياسة العقارية السعودية ضمن رؤية 2030 الطموحة.
فهد بن سليمان، المدير التنفيذي لملكية العقار لغير السعوديين، أكد لبلومبرج أن القرار يشمل العقارات السكنية والتجارية والزراعية والصناعية في الرياض وجدة ومكة والمدينة المنورة. "النظام المحدث يختلف بصورة واضحة عن القواعد المعمول بها حالياً"، مؤكداً أن التملك في الحرمين الشريفين سيقتصر على المشترين المسلمين فقط. محمد الخليفي، مستثمر إماراتي، يروي: "هذه فرصة العمر التي انتظرناها عقوداً، السوق السعودي كنز لم يُكتشف بعد."
يأتي هذا القرار التاريخي كجزء من استراتيجية شاملة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط. المملكة، التي أقرت التعديلات الأولى في يوليو الماضي، تسعى لمنافسة دول الخليج في استقطاب رؤوس الأموال العالمية. هذا التحول يشبه فتح قناة السويس أمام التجارة العالمية - قرار يعيد تشكيل خريطة الاستثمار في المنطقة. الخبراء يتوقعون تدفق مليارات الدولارات من الاستثمارات العربية والإسلامية خلال العامين المقبلين.
التأثير على الحياة اليومية سيكون جذرياً ومباشراً. أحمد العتيبي، مواطن سعودي، يشكو: "الأسعار ارتفعت 40% خلال شهرين فقط بمجرد إعلان النية، كيف سيكون الوضع بعد التطبيق؟" في المقابل، تتوقع فاطمة أحمد، مقيمة مصرية: "انتظرت 10 سنوات لهذه اللحظة، أخيراً سأتمكن من تملك منزل أحلامي." القطاع العقاري يشهد حمى استثمارية حقيقية، مع توقع نمو يفوق 25% سنوياً لخمس سنوات قادمة، مما قد يخلق 500 ألف وظيفة جديدة.
هذا القرار المصيري يضع السعودية على مفترق طرق تاريخي، مع توقع تحولها لقبلة الاستثمار العقاري الأولى في الشرق الأوسط. الفرصة أمام المستثمرين محدودة زمنياً - أقل من شهرين قبل التطبيق الفعلي. السؤال المحوري الآن: هل ستغير هذه الخطوة الجريئة وجه المملكة للأبد؟ وما ثمن هذا التحول الجذري على الهوية السعودية التقليدية؟