الرئيسية / شؤون محلية / اليمن يوفر 100 مليون دولار شهرياً: كيف تحول نحو الطاقة الشمسية لتزويد 687 ألف منزل بالكهرباء؟
اليمن يوفر 100 مليون دولار شهرياً: كيف تحول نحو الطاقة الشمسية لتزويد 687 ألف منزل بالكهرباء؟

اليمن يوفر 100 مليون دولار شهرياً: كيف تحول نحو الطاقة الشمسية لتزويد 687 ألف منزل بالكهرباء؟

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 29 أغسطس 2025 الساعة 11:45 مساءاً

تشهد اليمن نقلة نوعية في قطاع الطاقة من خلال استراتيجية طموحة للتحول نحو الطاقة الشمسية، حيث تمكنت البلاد من توفير 100 مليون دولار شهرياً كانت تُنفق على استيراد الوقود لتوليد الكهرباء، وذلك بفضل مشاريع الطاقة الشمسية الاستراتيجية التي دخلت الخدمة مؤخراً وتزود 687 ألف منزل بالكهرباء النظيفة.

تأتي هذه الإنجازات في إطار خطة شاملة للطاقة الشمسية تعتمد على دمج المشروعات الكبرى والصغيرة في شبكة متكاملة تتسم بالكفاءة والقدرة على التوسع، ما يمنح البلاد فرصة حقيقية لبناء قاعدة إنتاج مستدامة تلبي متطلبات التنمية المستقبلية. وتمثل خمسة مشاريع طاقة شمسية في اليمن خطوة محورية نحو بناء منظومة كهرباء أكثر استقراراً، في ظل ما تعانيه البلاد من عجز مزمن في الإمدادات.

Article Image

تتصدر محطة عدن قائمة أهم المشروعات، إذ دُشنت رسمياً في يوليو 2024 بطاقة تشغيلية تبلغ 120 ميغاواط، مع خطة توسعية للوصول إلى 650 ميغاواط على مراحل. وتقع المحطة في منطقة بئر أحمد على مساحة 1.6 مليون متر مربع، وتضم 211 ألف لوح شمسي، بدعم إماراتي وتنفيذ شركة "إلكتروميكا".

وقد بدأت الحكومة اليمنية فعلياً في توسعة محطة عدن بإضافة 120 ميغاواط جديدة، لترتفع القدرة الإنتاجية الكلية إلى 240 ميغاواط عند اكتمال المشروع في عام 2026. ووفقاً لبيانات وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية، فإن المرحلة الثانية ستولد نحو 247 ألف ميغاواط ساعة من الكهرباء سنوياً، تكفي لتزويد 687 ألف منزل بالكهرباء.

وفي محافظة شبوة، دُشّنت في 28 أغسطس 2025 رسمياً محطة الطاقة الشمسية بقدرة 53 ميجاوات بدعم وتنفيذ وتمويل إماراتي، في خطوة تُعد من أبرز محطات التحول نحو الطاقة النظيفة. وتضم المحطة 85 ألفاً و806 ألواح شمسية، و159 محولاً، وبطاريات تخزين، بالإضافة إلى 6 محطات تحويل فرعية وخط نقل هوائي بطول 15 كيلومتراً.

ويأتي الدعم الإماراتي ضمن خطة طموحة مستدامة في قطاع الطاقة لا تقتصر على الدعم اللحظي بل تهدف إلى إعادة بناء البنية التحتية الحيوية ووضع اليمن على خارطة الدول المنتجة للطاقة النظيفة في المنطقة. وقال محافظ شبوة الشيخ عوض بن الوزير: "لقد عانت شبوة طويلاً من هدر ثرواتها الطبيعية، لكن اليوم نعلن بوضوح: لن نقبل باستمرار هذا الهدر، وسنعمل بكل جدية على استغلال هذه الثروات في مشاريع تخدم المواطن".

سالم صالح بن بريك - صورة أرشيفية

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني سالم بن بريك أن الإصلاحات المالية والنقدية تعد خياراً وطنياً حيوياً، مشيراً إلى أن العملة الوطنية شهدت تعافياً نتيجة لجهود كبيرة. وأشار إلى أن الحكومة تواجه "معركة مزدوجة" تُواجه فيها التحديات الاقتصادية وأيضاً تهديدات المشروع الحوثي الإرهابي، مؤكداً أن الإصلاحات "ليست مجرد شعارات وإنما خطوات ملموسة".

وتشير التقارير إلى أن تدخلات دولة الإمارات شملت العاصمة المؤقتة عدن إلى حضرموت شرقاً والمخا في تعز غرباً، وتمثلت في مشاريع حيوية في مجال الطاقة المتجددة، وفرت لليمن قرابة 100 مليون دولار شهرياً كانت تستهلكها الكهرباء في عدن فقط.

بدعم إماراتي.. اليمن يبدأ توسعة «عدن للطاقة الشمسية» بطاقة 240 ميغاواط

ولا تقتصر الفوائد على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى الجوانب البيئية والاجتماعية. فوفقاً للبيانات الرسمية، ستسهم المرحلة الثانية من محطة عدن في خفض نحو 142 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً، ومع اكتمال المرحلتين الأولى والثانية، يصل إجمالي الانخفاض في الانبعاثات إلى قرابة 285 ألف طن سنوياً، وهو ما يعادل الانبعاثات الناتجة عن أكثر من 85 ألف سيارة.

كما مولت الإمارات محطتي المخا بقدرة 20 ميغاواط، ومحطة حيس قيد التنفيذ بـ10 ميغاواط، على أن تعيد التيار الكهربائي إلى مديرية حيس بعد سنوات من الانقطاع، ما سينعكس إيجاباً على الخدمات الصحية والتعليمية والاقتصادية. وكذلك محطة الخوخة قيد التنفيذ، والتي سيستفيد منها سكان مدينة الخوخة والمناطق المحيطة.

وقال علي الشمري، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة "جلوبال ساوث يوتيليتيز"، إن وصول الكهرباء النظيفة والمستقرة إلى مئات الآلاف من المنازل لا يمثل مجرد إنجاز هندسي، بل هو خطوة نوعية نحو تحسين حياة الناس وتعزيز أمنهم الاقتصادي والاجتماعي.

F74fc03d 245c 4b9c 8d1e 641720464219 file.jpg

وتشمل المرحلة الثانية من توسعة محطة عدن تركيب أكثر من 194 ألف لوح شمسي، في خطوة من شأنها تعزيز أمن الطاقة في اليمن وتحسين جودة الهواء. ويُعد المشروع، الذي يُنفذ بالشراكة مع وزارة الكهرباء والطاقة، الأكبر من نوعه في البلاد، ويشكل خطوة مهمة نحو تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وخفض استهلاك الوقود المستورد.

وانضمت اليمن إلى عدة منظمات دولية مثل المركز الإقليمي للطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة والوكالة الدولية للطاقات المتجددة، بعدما وجدت في الطاقة المتجددة حلاً مستقبلياً لتغطية العجز الكهربائي. وتؤكد البيانات أن الاستثمار في هذه المشروعات يمثل تحولاً جذرياً بقطاع الكهرباء، ويمهد لبنية تحتية مستدامة قادرة على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومع استمرار الدعم الإقليمي والدولي، تبدو آفاق هذه المشروعات واعدة في تعزيز أمن الطاقة وخفض الاعتماد على الوقود التقليدي خلال السنوات المقبلة، حيث تصنف الإمارات حالياً شريكاً رئيسياً في إعادة بناء البنية التحتية وتمكين التنمية المستدامة ووضع اليمن على خارطة منتجي الطاقة المتجددة عالمياً.

اخر تحديث: 30 أغسطس 2025 الساعة 01:40 صباحاً
شارك الخبر