الرئيسية / مجتمع وحياة / صادم: أكاديميون يحملون الدكتوراه يشتغلون سائقين في اليمن… كيف تحول راتب المعلم من 400 دولار إلى 60 دولاراً فقط؟
صادم: أكاديميون يحملون الدكتوراه يشتغلون سائقين في اليمن… كيف تحول راتب المعلم من 400 دولار إلى 60 دولاراً فقط؟

صادم: أكاديميون يحملون الدكتوراه يشتغلون سائقين في اليمن… كيف تحول راتب المعلم من 400 دولار إلى 60 دولاراً فقط؟

نشر: verified icon رغد النجمي 03 يوليو 2026 الساعة 03:35 صباحاً

لم يعد راتب الأستاذ الجامعي الحاصل على الدكتوراه في اليمن يتجاوز 60 دولاراً فقط في الشهر، وهو مبلغ لا يكفي لشراء حقيبة مدرسية لأطفاله. يتآكل مرتبه أمام انهيار تاريخي للريال اليمني، الذي فقد أكثر من 90% من قيمته، ليحول الراتب من وسيلة عيش كريم قبل الحرب إلى "إهانة شهرية"، على حد تعبير أحد المحللين.

الأرقام تكشف حجم المأساة: المرتب الأساسي للمعلم يتراوح بين 46 ألف ريال يمني (للمتعاقد) و90 ألفاً (للثابت). وبسعر صرف يقارب 1500 ريال للدولار، لا يتجاوز هذا المبلغ 60 دولاراً، أي أقل من 250 ريالاً سعودياً. هذا الراتب الذي كان يعادل قرابة 400 دولار ويؤمن حياة كريمة قبل الصراع، بات عاجزاً عن شراء كيس أرز وزنه 45 كجم في أسواق عدن أو تعز.

وقد دفع هذا الانهيار المالي كثيراً من الأساتذة الجامعيين في مدن مثل تعز وعدن وإب وحضرموت وصنعاء للعمل في "مهن هامشية" كقيادة سيارات الأجرة أو البيع في الأسواق، وذلك لإعالة أسرهم. فأصحاب الشهادات العليا باتوا يتقاضون رواتب تقل كثيراً عما يحصل عليه أصحاب المهن البسيطة في دول الجوار.

وعلى الرغم من إعلان الحكومة عن زيادة في الرواتب بنسبة 20%، يرى المراقبون أن هذا الإجراء "ترقيعي" ولا يتناسب مع حجم الكارثة. فزيادة راتب المعلم المتعاقد لتسعة آلاف ريال إضافية تعادل بضعة دولارات فقط، وهي "محاولة لتمديد زمن الصبر قبل الانفجار الاجتماعي"، في وقت تبتلع فيه الأسواق أي زيادة اسمية خلال أيام.

جوهر الأزمة، بحسب التحليل، لا يكمن في قيمة الراتب الاسمية، بل في انهيار الريال اليمني نفسه. فاستقرار سعر الصرف بات شرطاً أساسياً لحماية ملايين الأسر من الفقر المدقع.

وتتمثل المفارقة الأكبر في أن من يتخذون القرارات الاقتصادية ويتحدثون عن "الإصلاح"، يتقاضون رواتبهم بالدولار الأمريكي أو الريال السعودي أو الدرهم الإماراتي، فيما يعيش المعلم والأكاديمي تحت خط الفقر.

الحلول الجذرية المقترحة لا تقتصر على زيادات طفيفة، بل تشمل استئناف تصدير النفط، توحيد سعر الصرف، ضبط الإنفاق غير المدني، ومحاسبة الفاسدين. كما تُركز على رفع مرتب المعلم والأكاديمي إلى مستوى يحفظ كرامته، وإعادة الاعتبار للتعليم والبحث العلمي كأولوية وطنية. فـ"كرامة الأكاديمي والمعلم هي كرامة الوطن"، وتركهما "يتضوران جوعاً" يعني إضعاف أهم مقومات بناء الدولة والمستقبل.

Google Preferences
اخر تحديث: 03 يوليو 2026 الساعة 06:33 صباحاً
شارك الخبر