يكلف شراء دولار واحد في عدن ما يقارب ثلاثة أضعاف سعره في العاصمة صنعاء، حيث يسجل سعر البيع في المحافظة الجنوبية 1,577 ريالاً يمنياً مقابل 535 ريالاً فقط في العاصمة الشمالية. هذا الفارق المهول، الذي تم رصده يوم الخميس 2 يوليو 2026، ليس مجرد رقم على لوحة صرافة، بل هو التجلي الأوضح لانقسام نقدي حوّل الريال اليمني إلى عملتين مختلفتين في بلد واحد.
الأسعار الرسمية في صنعاء أظهرت تداول الدولار بين 531 للشراء و533 إلى 535 ريالاً للبيع، بينما وصل سعر الريال السعودي إلى 139.80 للشراء و140.50 للبيع كحد أقصى. وعلى النقيض تماماً، قفزت الأسعار في عدن ليبدأ شراء الدولار من 1,554 ريالاً ويصل بيعه إلى 1,577 ريالاً، بينما بلغ سعر الريال السعودي 410 ريالاً للشراء و413 ريالاً للبيع.
قد يعجبك أيضا :
ويرجع هذا التفاوت الشاسع، بحسب التحليل المتوفر، إلى ثلاثة أسباب رئيسية تراكمت منذ عام 2019:
- قرار سلطات صنعاء المالية بحظر تداول الفئات النقدية الجديدة المطبوعة من قبل البنك المركزي في عدن، مما حدّ من المعروض النقدي في الشمال.
- لجوء الحكومة في عدن إلى طباعة كميات كبيرة من العملة الجديدة دون غطاء كافٍ من النقد الأجنبي لتمويل نفقاتها.
- سيطرة شبكات الصرافة في صنعاء على التدفق الأكبر لتحويلات المغتربين اليمنيين.
وخلقت هذه السياسات واقعين معيشيين منفصلين. ففي صنعاء، ورغم ثبات سعر الصرف رقمياً، فإن أسعار السلع الأساسية تواصل الارتفاع محاكيةً الأسعار في عدن، حيث يصفه الخبراء بأنه استقرار رقمي لا يعكس الواقع المعيشي. أما في عدن، فتواجه الرواتب المحلية تآكلاً سريعاً في قيمتها الفعلية أمام قفزات سعر الصرف اليومية.
قد يعجبك أيضا :
ولم يقتصر الأثر على القوة الشرائية، بل فرض عبئاً إضافياً عبر تحويل الأموال بين المحافظات، حيث تفرض شبكات الصرافة عمولات تحويل هائلة قد تتجاوز 180% لتعويض الفجوة بين سعر العملة في المنطقتين.
ويؤكد خبراء أن الحل لا يكمن في الإجراءات الترقيعية، بل يتطلب خطوات جذرية أولها توحيد الإدارة النقدية عبر دمج البنكين المركزيين في صنعاء وعدن، واستئناف تصدير النفط والغاز لتعزيز الاحتياطيات، وتحويل الدعم الدولي مباشرة عبر القنوات الرسمية لدعم العملة.