كشف جولة تفتيش وصل عددها إلى 175 ألف خلال عام 2025 الوجه الحقيقي لانتشار ممارسات طبية غير قانونية، حيث ضبطت السلطات الصحية صيدلانية تنتحل صفة طبيب في منطقة الشيخ زايد، ومحامية مشطوبة من النقابة تفحص المرضى في الجيزة.
أسفرت الحملات الرقابية الموسعة التي شنتها وزارة الصحة المصرية على عيادات ومراكز التغذية العلاجية عن رصد ما وصفته مصادر مسؤولة بـ"مخالفات جسيمة". وتمثلت تلك المخالفات في مزاولة الأنشطة الطبية دون استيفاء الاشتراطات القانونية، والترويج لبرامج علاجية وأنظمة غذائية غير معتمدة، بالإضافة إلى مشكلات في التراخيص وإدارة المنشآت الصحية.
قد يعجبك أيضا :
وخلال حملة مفاجئة، قررت الوزارة إغلاق عيادة تخصصية غير مرخصة للتغذية العلاجية داخل أحد المراكز التجارية بمنطقة الشيخ زايد غربي القاهرة، كانت تديرها صيدلانية "بصورة غير قانونية وتنتحل صفة طبيب". تم ضبط الصيدلانية أثناء قيامها بالكشف على المرضى، وتحري محضر انتحال صفة بحقها، والتحفظ على كميات من الأدوية مجهولة المصدر، وإحالتها للنيابة العامة.
وفي واقعة أخرى أثارت جدلاً واسعاً، أعلنت الوزارة إغلاق وتشميع مركز لاستشارات التغذية الصحية بالجيزة، بعد ضبط القائمين عليه لإدارة المنشأة دون ترخيص. وأسفرت أعمال التفتيش عن ضبط سيدة حاصلة على ليسانس الحقوق ومشطوبة من نقابة المحامين، تنتحل صفة طبيبة وتفحص المرضى داخل المركز رغم عدم امتلاكها أي مؤهل طبي يخول لها ذلك. وتم تنفيذ الحملة أثناء توقيع الكشف على إحدى المترددات على المركز مقابل 1500 جنيه، وهو مبلغ يفوق متوسط رسوم الكشف المتداولة في العديد من العيادات الخاصة.
وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية حسام عبد الغفار أن اكتشاف حالات انتحال الصفة الطبية والترويج لمعلومات صحية مضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي يأتي ضمن منظومة الرصد والمتابعة المستمرة. وقال عبد الغفار إن "منظمة الصحة العالمية أطلقت على ظاهرة انتشار المعلومات الصحية الخاطئة أو المضللة مصطلح وباء المعلومات، الأمر الذي يتطلب متابعة يومية دقيقة". وكشف أنه في إحدى الحالات رصدت الوزارة تقديم استشارات طبية وكشوفات بمقابل مالي يصل إلى نحو 1500 جنيه مصري للحالة الواحدة.
وحذرت الصحة المصرية المواطنين من الانسياق وراء الإعلانات الطبية المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع ضرورة التحقق الدائم من التراخيص الرسمية لأي ممارس صحي أو مركز طبي قبل التعامل معه، مشددة أنها "لن تتهاون مع أي محاولة لانتحال الصفة الطبية التي تعرض حياة المواطنين للخطر".
قد يعجبك أيضا :
وأوضح أمين صندوق نقابة الأطباء المصرية أيمن سالم أن ظاهرة انتحال صفة الطبيب وإدارة منشآت طبية دون ترخيص ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر ظهوراً خلال الفترة الأخيرة نتيجة تكثيف الحملات الرقابية. وأشار سالم إلى أن مجال التغذية العلاجية يعد من أكثر المجالات التي يسهل على غير المتخصصين التسلل إليها، إذ أن بعض المخالفين يعتمدون على نسخ أنظمة غذائية جاهزة أو الحصول عليها من مصادر مختلفة مثل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما ذكر سالم أن بعض هذه الممارسات تتطور لاحقاً إلى الترويج لمنتجات أو مستحضرات غير معتمدة أو غير مرخصة بزعم المساعدة على إنقاص الوزن. وشدد على أن الشهادات أو الدورات في التغذية العلاجية التي تقدمها بعض الجهات "لا تمنح أصحابها حق ممارسة المهنة أو الحصول على ترخيص طبي، ولا تعد بديلاً عن المؤهلات الأكاديمية والتراخيص المعتمدة".