بعد أن صنفتهم رسمياً 'منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص' ووثقت تلقي مقاتليهم تدريبات ودعم من الحرس الثوري الإيراني، باتت جماعة الإخوان في السودان هدفاً رئيسياً ضمن استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة لمكافحة الإرهاب في عام 2026.
هذا التصنيف، الذي أعلنته وزارة الخارجية الأميركية في 16 مارس، جاء نتيجة استخدام الجماعة للعنف ضد المدنيين بهدف تقويض جهود إنهاء الحرب وفرض مشروعها الأيديولوجي، وفقاً للحيثيات الأمريكية. ويضيف التصنيف زخماً إلى قائمة سابقة شملت تصنيف 'كتيبة البراء بن مالك'، الذراع العسكرية الأبرز للتنظيم، كمنظمة إرهابية في سبتمبر 2025.
وتنقل تحليلات أمريكية وأوروبية حديثة السودان من ملف الحرب الداخلية إلى ساحة إقليمية للصراع، حيث تعتبر أن البلاد قد تتحول إلى 'ساحة رئيسية لمواجهة الشبكات الهجينة' التي تجمع بين الميليشيات المسلحة والتهريب والتنظيمات العابرة للحدود. حيث تصنف الاستراتيجية الأميركية السودان ضمن المناطق التي تشهد تهديدات إرهابية متصاعدة في أفريقيا، جنباً إلى جنب مع الساحل الأفريقي وغرب أفريقيا وحوض بحيرة تشاد وموزمبيق والصومال.
توسيع مفهوم المواجهةلم يقتصر التحول على تصنيف المنظمات، بل امتد إلى توسيع مفهوم المواجهة نفسه. يقول غابريال صوما، أستاذ القانون الدولي في جامعة فيرلي ديكنسون الأميركية والعضو السابق في الفريق الاستشاري للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، إن هذه الاستراتيجية تشمل 'مواجهة التطرف الفكري والإلكتروني، عبر مراقبة المحتوى المتطرف على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، ودعم برامج مكافحة التطرف العنيف، إلى جانب التعاون مع شركات التكنولوجيا لإزالة المحتوى المرتبط بالتنظيمات الإرهابية'.
ويؤكد المحلل السياسي الأميركي وعضو الحزب الجمهوري ماك شرقاوي أن المقاربة الجديدة 'لم تعد تقتصر على مواجهة الجماعات المسلحة، بل امتدت إلى مواجهة الجذور الأيديولوجية والبنى التنظيمية التي تُعد بيئة حاضنة للتشدد'. ويضيف أن 'الإدارة الأميركية باتت تنظر إلى جماعة الإخوان باعتبارها المظلة الفكرية التي انبثقت عنها تنظيمات أكثر تشددًا، مثل داعش والقاعدة'.
اختراق الدولة أصل المشكلةمن داخل السودان، يرى خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي بتحالف 'صمود'، أن هذه الاستراتيجية تؤكد أن الأزمة لم تعد مجرد حرب داخلية، بل 'جزء من تحديات الأمن الإقليمي والدولي المرتبطة بالتطرف وشبكات الإخوان والنفوذ الإيراني وأمن البحر الأحمر'. ويحدد يوسف خصوصية المشكلة بأنها 'لا تقتصر على جماعات متطرفة خارج الدولة، بل اختراق الحركة الإسلامية نفسها لمؤسسات الدولة، خاصة العسكرية والأمنية، طوال ثلاثة عقود'.
من هذا المنطلق، يعتبر إبراهيم الميرغني، وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة تحالف تأسيس بنيالا غربي السودان، وضع السودان ضمن الاستراتيجية الأمريكية 'اعترافا دوليا بدورها في زعزعة الاستقرار واشعال وتأجيج الحرب الحالية، وارتباطها بشبكات متطرفة عابرة للحدود'. ويوضح الميرغني أن الجماعة، خلال ثلاثة عقود، 'أسهمت في تحويل السودان إلى بيئة خصبة للتطرف، وربطت البلاد بأجندات ومحاور إقليمية داعمة للتنظيمات المتشددة، كما عملت على اختراق مؤسسات الدولة وتوظيفها لخدمة مشروعها السياسي والأيديولوجي'.
وبالتالي، يرى مراقبون أن هذا التحول قد يقود خلال المرحلة المقبلة إلى تشديد العقوبات، وتوسيع قوائم التصنيف الإرهابي، وتعزيز الحضور الأمني والاستخباراتي الأميركي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.