بعد نحو ستة عقود من الشراكة، أحدثت دولة الإمارات العربية المتحدة زلزالاً في أسواق الطاقة العالمية بإعلانها الانسحاب من منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+"، وفقاً لما أعلنته اليوم الثلاثاء. القرار، الذي سيصبح نافذاً اعتباراً من الأول من مايو 2026، جاء في وقت تشير فيه توقعات بنك جيه.بي مورجان إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى مستوى قياسي يتجاوز 150 دولاراً للبرميل إذا استمرت الأزمة الجيوسياسية الراهنة.
وأوضح البيان الصادر عن الإمارات، نقلاً عن وكالة أنباء الإمارات "وام"، أن القرار "جاء بعد مراجعة مستفيضه لسياسة دولة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظراً لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق". ووصفت الإمارات القرار بأنه يتماشى مع رؤيتها الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد وتطور قطاع الطاقة.
وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي إن "القرار وطني سيادي يستند إلى رؤيتنا الاستراتيجية والاقتصادية". وأضاف أن بلاده سيكون لديها مرونة أكبر في ظل عدم وجود التزامات بحصص الإنتاج.
يأتي هذا الانسحاب التاريخي - حيث كانت الإمارات عضواً في أوبك منذ عام 1967 - وسط اضطرابات جيوسياسية حادة تؤثر على مضيق هرمز، أهم مسار ملاحي لتصدير النفط في العالم. وقد أدت هذه الاضطرابات، وفقاً للتقديرات، إلى تراجع في الإمدادات يتراوح بين 12 و 15 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 15% من الإمدادات العالمية.
وتم ربط هذه الأزمة مباشرة بتوقع صادر عن بنك جيه.بي مورجان، يفيد بأن أسعار النفط ربما تتجاوز 150 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، إذا استمر انقطاع التدفقات عبر مضيق هرمز حتى منتصف مايو الجاري.
وأشار البيان الإماراتي إلى أن الإمارات ستواصل دورها المسؤول بعد خروجها من أوبك، من خلال زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس، بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق.
تحالف أوبك+، الذي تأسس عام 2016 ويضم 12 دولة من أوبك و11 حليفاً مستقلاً، يواجه الآن تغييراً جوهرياً في تركيبه قبل اجتماعه المقبل المقرر في الثالث من مايو. وكان التحالف، خاصة الدول الثمانية الرئيسية منه (السعودية، روسيا، العراق، الإمارات، الكويت، كازاخستان، الجزائر، سلطنة عُمان)، قد بدأ في عام 2025 تقليص تخفيضات الإنتاج المتفق عليها لاستعادة حصتها السوقية.