الرئيسية / شؤون دولية / شاهد: انهيار اقتصادي مريب في اليمن… كيف استقر سعر العملة ولكن اختفت الأموال من الأسواق؟
شاهد: انهيار اقتصادي مريب في اليمن… كيف استقر سعر العملة ولكن اختفت الأموال من الأسواق؟

شاهد: انهيار اقتصادي مريب في اليمن… كيف استقر سعر العملة ولكن اختفت الأموال من الأسواق؟

نشر: verified icon فتحي باعلوي 28 أبريل 2026 الساعة 02:05 مساءاً

يشهد الاقتصاد اليمني مفارقة مربكة: سعر صرف الريال استقر، لكن النقد اختفى من التداول. رغم نجاح البنك المركزي في عدن في خفض سعر الصرف من مستويات قاربت 2900 ريال للدولار إلى حدود 1600، تحول هذا 'النجاح' إلى أزمة سيولة خانقة شلت النشاط الاقتصادي وأضعفت قدرة المواطنين على تسيير حياتهم اليومية.

وتكشف هذه الأزمة أن المشكلة الحقيقية ليست في سعر الصرف، بل في فقدان الثقة في النظام النقدي، ما أدى إلى تعطّل دورة المال وتحول السيولة من أداة للتبادل إلى أداة مكتنزة خارج التداول، حسب تحليل الدكتور عبدالوهاب العوج، أكاديمي ومحلل سياسي يمني.

الأبعاد الإنسانية للانهيار:

  • يعيش أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر.
  • نحو نصف السكان يعاني من انعدام الأمن الغذائي.
  • فقد الاقتصاد أكثر من نصف ناتجه منذ بداية الحرب.

ويُعتقد أن الانهيار الاقتصادي مرتبط بالانقسام النقدي بين عدن وصنعاء، حيث تعمل منظومتان ماليتان بعملتين فعلياً، مما أدى إلى تآكل الثقة بالريال اليمني.

ويشير العوج إلى أن "أزمة السيولة في جوهرها ليست نقصاً في الأموال، بل اختلال في حركتها". التجار والصرافون يحتفظون بالنقد خوفاً من تقلبات مفاجئة، والبنوك تتردد في تحويل العملات الأجنبية إلى الريال، والمواطن يجد نفسه مضطراً للتعامل بفئات نقدية صغيرة غير عملية، مما يعطل عمليات البيع والشراء.

هذا الجمود دفع السوق إلى إنتاج حلول بديلة خارج النظام الرسمي، مثل الصرف عبر المتاجر أو الاعتماد على العلاقات الشخصية، وهي حلول مكلفة وغير عادلة.

وبحسب التحليل، السياسات النقدية الحالية، رغم نجاحها في وقف تدهور العملة، ساهمت بشكل غير مباشر في تعميق الأزمة. التشدد الرقابي على الصرافين، وتثبيت سعر الصرف بشكل شبه إداري، وحصر الوصول إلى العملة الصعبة بالتجار، كلها إجراءات حدّت من المضاربة لكنها في المقابل كبّلت السوق.

وتشير التجارب الاقتصادية إلى أن تثبيت الأسعار دون مراعاة قوى العرض والطلب يؤدي دائماً إلى نشوء سوق موازية، وهو ما يحدث فعلاً في اليمن اليوم.

كما يرى الخبير أن المعالجة الفعالة تتطلب الانتقال من منطق 'السيطرة' إلى منطق 'الإدارة الذكية'. الخطوات تشمل اعتماد سعر صرف مرن مُدار، وحل أزمة الفئات النقدية، وتحفيز الصرافين على إعادة ضخ السيولة، والتوجه نحو أدوات دين داخلية بدلاً من طباعة النقود.

التحول الرقمي يمثل فرصة أيضاً عبر نظام مدفوعات وطني فعال، لكن نجاحه يتطلب بنية تحتية واتصالاً مستقراً.

على المدى الأبعد، يبقى الانقسام النقدي بين عدن وصنعاء أحد أبرز جذور الأزمة، ولا يمكن تحقيق استقرار دائم دون تنسيق أو توحيد تدريجي للسياسات النقدية.

ويخلص التحليل إلى أن أزمة الريال اليمني هي أزمة ثقة، وأن استعادة هذه الثقة تحتاج إلى بيئة شفافة، وسياسات مستقرة، وشراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، ودعم إقليمي منظم.

اخر تحديث: 28 أبريل 2026 الساعة 03:41 مساءاً
شارك الخبر