تتجاوز قيمة الدولار الأمريكي الواحد في مناطق اليمن 1025 ريالاً، ليس كرقم واحد، بل كفجوة سعرية صارخة تفصل بين منطقتين سياسيتين متناحرتين. ففي الوقت الذي اشترى فيه المواطنون الدولار صباح الثلاثاء مقابل 1558 ريالاً في مناطق الحكومة المعترف بها، لم يتجاوز سعره 533 ريالاً في مناطق سيطرة الحوثيين، مما يعني أن العملة الوطنية تعمل بمعيارين مختلفين تماماً.
يمتد هذا الانقسام المالي الحاد ليطال العملات الأخرى، حيث بلغ سعر شراء الريال السعودي 410 ريالاً في المناطق التابعة للحكومة، بينما انخفض إلى 139.70 ريالاً فقط في مناطق نفوذ الحوثيين. أما سعر بيعه فسجل 415 ريالاً مقابل 140.10 ريالاً على التوالي.
قد يعجبك أيضا :
تشير معطيات السوق إلى حالة من الثبات النسبي داخل كل منطقة على حدة، وهو استقرار لا يخدم سوى تعميق الفجوة وترسيخ واقع الانقسام المالي كحقيقة دائمة، مما يؤدي إلى تباعد أكبر بين نظامين ماليين منفصلين.
وضعت هذه الازدواجية المالية المواطنين والتجار أمام تحديات معيشية وتجارية معقدة، حيث تتحول كل عملية تحويل أو شراء أو تخطيط لميزانية أسرية إلى معضلة حقيقية، ليبقى هذا الواقع مرآة تعكس عمق التمزق السياسي القائم في البلاد.