من أروقة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى قلب الصراع الإقليمي، لم يكن صعود المجلس الانتقالي الجنوبي لتمثيل القضية الجنوبية أمراً سهلاً، بل نتاج مسار بدأ بتفويض شعبي وتحول عبر مراحل متقدمة من العمل المؤسسي والدبلوماسي.
بحسب تصريحات المجلس الانتقالي، لم يفرض نفسه مفوضاً على الشعب الجنوبي بالقوة، بل فُوّض من قبل الشعب لحمل القضية على عاتقه. تم الانتقال من مرحلة الحراك السلمي إلى مرحلة أكثر تنظيماً على الأرض، شملت بناء مؤسسات عسكرية وأمنية كان لها دور في حفظ الأمن والاستقرار.
وكانت الأحزاب والقوى والمكونات السلمية التي نشأت منذ انطلاق الثورة السلمية، حسب ما أوردت مصادر مطلعة، قد أُذيبت في هذا المكون الشامل الجامع لكل الأطياف السياسية، والذي يتبنى مشروع فك الارتباط بشكل سياسي ودبلوماسي عالي.
وصلت القضية الجنوبية إلى مراحل متقدمة، وارتفع صدى صوتها ليصل إلى أروقة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وإلى الاجتماعات والمؤتمرات الإقليمية والمحافل الدولية. وكان لرئيس المجلس دور كبير في ذلك، وهو ما لم يحدث قبل تأسيس المجلس، وفقاً للبيان.
بعد كل هذه المستويات التي وصلت إليها القضية، كانت اللمسات الأخيرة هي المتبقية، حيث أصبحت على وشك إعلان الدولة الجنوبية، لكن تعرضت لطعنة من الخلف بشكل غير متوقع من قبل السعودية، مما حال دون تحقيق تلك اللحظة.
لهذا السبب، تمسك الشعب الجنوبي بالمجلس وبرئيسه بشكل مستميت، لأنه وجد فيه ضالته التي لن يجدها في مكونات أخرى جديدة ادعت التمثيل السياسي للقضية الجنوبية، والتي كانت القضية منهم براء.