الرئيسية / اقتصاد وأعمال / السياسة النقدية والعملة / أسعار صرف الريال اليمني / جغرافيا المال في اليمن: الريال ينقسم بين عدن وصنعاء... دولار الجنوب 1562 والجنوب 533 والمواطن في الميزان!
جغرافيا المال في اليمن: الريال ينقسم بين عدن وصنعاء... دولار الجنوب 1562 والجنوب 533 والمواطن في الميزان!

جغرافيا المال في اليمن: الريال ينقسم بين عدن وصنعاء... دولار الجنوب 1562 والجنوب 533 والمواطن في الميزان!

نشر: verified icon مروان الظفاري 14 يوليو 2026 الساعة 09:30 مساءاً

هوة سعرية تتجاوز الألف ريال تفصل بين سعري الدولار الواحد داخل اليمن، حيث يصل سعر البيع في عدن إلى 1562 ريالاً يمنياً، بينما لا يتجاوز في صنعاء 533 ريالاً، في مشهد نقدي منقسم يعكس عمق الأزمة السياسية ويضع كاهل المواطن تحت وطأة تبعات مزدوجة.

شهدت أسعار صرف الريال اليمني مقابل الدولار الأمريكي والريال السعودي حالة من الاستقرار النسبي اليوم، لكن هذا الاستقرار لا يخفي التفاوت الجغرافي الحاد الذي بات السمة الأبرز للمشهد الاقتصادي المعقد. فبينما يتراوح سعر بيع الدولار في العاصمة المؤقتة عدن بين 1554 ريالاً للشراء و1562 ريالاً للبيع، يبدو المشهد مختلفاً جذرياً في العاصمة صنعاء، حيث يتم تداول الدولار بسعر شراء 531 ريالاً وبيع 533 ريالاً فقط. ويمتد هذا الانقسام ليشمل الريال السعودي، مسجلاً 413 ريالاً للبيع في الجنوب مقابل 140.2 ريالاً في الشمال.

وترجع جذور هذا الانقسام المصرفي الحاد إلى نشوء مركزين ماليين مستقلين بعد نقل المقر الرئيسي للبنك المركزي إلى عدن، بينما استمر الهيكل الإداري السابق في العمل من صنعاء. وقد أدى ذلك إلى سياسات نقدية متقاطعة، تجلت في تدفق فئات نقدية مطبوعة حديثاً في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً في عدن، بينما منعت سلطات صنعاء تداول هذه الإصدارات واعتمدت على الفئات القديمة محدودة المعروض، ما خلق شحاً نقدياً مصطنعاً هناك.

ولم تكن تبعات هذا الوضع النقدي الثنائي خفية على الحياة المعيشية. ففي مناطق صنعاء، يشتكي المواطنون من استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية رغم استقرار سعر الصرف عند سقف منخفض، حيث إن تسعير الواردات يخضع لآليات السوق والقدرة الشرائية وليس للسعر الرسمي وحده. وفي المقابل، يعاني المواطنون في المحافظات الجنوبية والشرقية من ضغوط تضخمية مستمرة مع اقتراب سعر الدولار من حاجز 1560 ريالاً، ما يضعف قيمة الرواتب المحلية.

وخلقت الفجوة المصرفية عبئاً مالياً إضافياً على الأسر عبر فرض رسوم وعمولات باهظة على الحوالات المالية بين المحافظات، بينما دفع النقص الحاد في السيولة النقدية الورقة القديمة في الشمال نحو اعتماد متزايد على الأنظمة المصرفية الرقمية والمحافظ الإلكترونية.

وتشير المؤشرات الميدانية إلى أن الاستقرار الحالي في الأسعار يظل هشاً وخاضعاً للمتغيرات السياسية والعسكرية، دون أن تلوح في الأفق أي حلول جذرية قريبة لتوحيد العملة أو دمج الإدارتين الماليتين المنقسمتين.

Google Preferences
اخر تحديث: 14 يوليو 2026 الساعة 11:09 مساءاً
شارك الخبر