يُسجل الدولار الأمريكي اليوم في عدن ما يقارب ثلاثة أضعاف قيمته في صنعاء، حيث يصل سعر الشراء إلى 1,554 ريالاً يمنياً في الجنوب مقابل 531 ريالاً فقط في الشمال، وهو ما يجسد فجوة اقتصادية تهدد بإضعاف القوة الشرائية للملايين وتقسيم الاقتصاد إلى واقعين مختلفين.
ويُظهر الإطلالة على أسعار الصرف للريال اليمني اليوم اختلافاً صارخاً:
قد يعجبك أيضا :
- في صنعاء: الدولار الأمريكي: الشراء 531 ريال، البيع 533 ريال. الريال السعودي: الشراء 139.80 ريال، البيع 140.20 ريال.
- في عدن: الدولار الأمريكي: الشراء 1,554 ريال، البيع 1,562 ريال. الريال السعودي: الشراء 410.00 ريال، البيع 413.00 ريال.
وترجع أسباب هذا الانقسام النقدي الحاد إلى ثلاث عوامل رئيسية:
- ازدواجية الإدارة المصرفية بوجود بنكين مركزيين، أحدهما في صنعاء والآخر في عدن، مما أدى إلى تضارب القرارات والسياسات المنظمة لشركات الصرافة.
- انقسام الطبعات النقدية، حيث حظر بنك صنعاء التعامل بالفئات المطبوعة حديثاً من قبل بنك عدن، مما أدى إلى ندرة ما يسمى بالكتلة النقدية القديمة واستقرار قيمتها في الشمال، مقابل تراكم السيولة الجديدة وتسببها في تضخم كبير في الجنوب.
- تراجع الصادرات السيادية، حيث أدى توقف تصدير النفط والغاز - المورد الأساسي للعملة الصعبة - إلى الحد بشكل كبير من قدرة بنك عدن على تزويد السوق بالدولار.
وخلّف هذا الواقع تداعيات اقتصادية حادة على الأسواق والمواطنين:
قد يعجبك أيضا :
- فرضت شبكات التحويل المالي عمولات بلغت 180% عند تحويل الأموال من عدن إلى صنعاء، لتعويض الفجوة بين قيمة الطبعتين النقديتين.
- تذبذبت أسعار السلع الغذائية الأساسية التي يعتمد استيرادها بشكل شبه كامل على سعر الصرف في عدن.
- اتسعت الفجوة المعيشية، حيث يعاني موظفو الجنوب من تآكل قيمة رواتبهم الفعلية، في حين لم يمنع استقرار الصرف النسبي في الشمال من ارتفاع الأسعار بسبب زيادة الجمارك والجبايات.
ويؤكد التحليل أن تحقيق الأمن الغذائي وتخفيف المعاناة الإنسانية في اليمن رهين بتوحيد السياسة النقدية واتخاذ خطوات جذرية كإعادة تصدير النفط، وإلا فسيظل المواطن هو الحلقة الأضعف التي تتحمل العبء الأكبر.