تحول قرار صادر عن برلمان أوروبي، قاده جنرال فرنسي سابق لم تطأ قدماه بوركينا فاسو وفق اتهامات واغادوغو، إلى "القشة التي قصمت ظهر البعير" وأسقطت نظام العلاقات الدبلوماسية بأكمله بين البلدين. جاء هذا الإعلان التاريخي عبر التلفزيون الحكومي البوركينابي، حيث قرأ وزير الاتصال، بينغدويندي جيلبرت ويدراوغو، بياناً رسمياً يعلن "قطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا بأثر فوري"، مبرراً ذلك بأن الشروط الأساسية للتعاون "لم تعد متوفرة".
وأشار البيان إلى أن القرار نتج عن "تقييم شامل" للعلاقات الثنائية المسمومة، مُلقياً باللوم بشكل مباشر على ما وصفه بـ"القرار الأخير الصادر عن البرلمان الأوروبي"، والذي تم التصويت عليه الأسبوع الماضي وانتقد أوضاع الحريات في البلاد. واتهمت بوركينا فاسو فرنسا بـ"النشاط العدائي المستمر" و"الطموحات النيوكولونيالية"، بل ودعم "شبكات التخريب والإرهاب" في منطقة الساحل.
قد يعجبك أيضا :
وحسب التقرير التحليلي الذي قدمه مدير الأخبار في التلفزيون الحكومي، باسكال كانيه، فإن "القشة التي قصمت ظهر البعير" كانت دون شك ذلك القرار البرلماني الأوروبي، الذي "أوعز به جنرال فرنسي أصبح نائباً برلمانياً". ويُقصد هنا الجنرال الفرنسي المتقاعد كريستوف غومارت، نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان الأوروبي، والذي اتهمته واغادوغو بـ"تدنيس قدسية البرلمان الأوروبي" بتقديمه أرقاماً عن بلد لم يزره.
وردت فرنسا، عبر متحدث وزارة خارجيتها باسكال كونفافرو، بتعبيرها عن "الأسف" لهذا "القرار العدائي وغير المبرر"، محذرة من أنه "يُوضح الانحراف المقلق للسلطات البوركينابية". وأكد كونفافرو أن باريس تدرس "الإجراءات المتبادلة اللازمة"، كما تراقب سلامة أكثر من 2000 فرنسي مسجلين لديها في بوركينا فاسو، وحثتهم على توخي الحذر.
قد يعجبك أيضا :
ويأتي هذا القطع المفاجئ كذروة لمسار تصاعدي من التدهور بدأ مع انقلاب عام 2022 الذي أوصل المجلس العسكري بقيادة إبراهيم تراوري إلى الحكم. فبعد ذلك، طُرد مئات الجنود الفرنسيين، وألغي اتفاق عسكري، واستُدعي السفير الفرنسي في 2023. كما عُلّقت عمل وسائل إعلام فرنسية عديدة مثل "فرانس 24" و"لوموند".
وكانت بوركينا فاسو قد وجهت، قبل قطع العلاقات، مذكرة إلى بعثة الاتحاد الأوروبي تطلب فيها "السحب الفوري" لقرار البرلمان، واصفة إياه بأنه مبني على "تقرير مجتزأ ومغرض". وحذرت من أن البرلمان سيتحمل مسؤولية "التدهور الطويل الأمد" في التعاون حال عدم الاستجابة.
قد يعجبك أيضا :
رغم القطيعة الدبلوماسية، أكد البيان البوركينابي أن القرار "لا يمس بأي حال" الروابط "التاريخية، والإنسانية، والثقافية، والاجتماعية" التي تجمع الشعبين، مشيراً إلى أنه يستهدف حصراً الإطار المؤسساتي للعلاقات بين الدولتين.