تحذير طبي عاجل يسلط الضوء على عملية تدمير صامتة تصيب الدماغ، حيث تكشف استشاري أمراض النوم الدكتورة مها يوسف أن السهر المتكرر يحرم الجسم من المرحلتين الحيويتين في دورة النوم: النوم العميق ونوم الأحلام، المسؤولتين بشكل مباشر عن تقوية الذاكرة وإصلاح الخلايا.
وأوضحت الدكتورة يوسف، خلال تحذير جديد، أن الجسد البشري مجهز فطرياً للسكون ليلاً والنشاط نهاراً، حيث يتم التحكم في هذه الدورة عبر نظام دقيق داخل المخ يُعرف باسم "الساعة البيولوجية". وأشارت إلى أن تعطيل هذا النظام بالسهر يؤدي إلى عواقب وخيمة.
ولفتت استشاري أمراض النوم إلى أن أكثر النتائج خطورة تكمن في فقدان فرص النوم العميق، الذي يعد محورياً في تجديد أنشطة الجسد وإصلاح خلاياه، بالإضافة إلى نوم الأحلام الذي يدعم وظائف المخ ويعزز الذاكرة وينظم المشاعر. وحذرت من أن الحرمان من هاتين المرحلتين يترك تأثيره السلبي المباشر على الأداء الذهني وقدرات التفكير والتركيز.
وبحسب التحذيرات، فإن العواقب لا تقتصر على الجانب العقلي فقط، بل تمتد لتطال الحالة النفسية، حيث تصبح العصبية الزائدة وسرعة الانفعال وتقلبات المزاج من السمات الملازمة لمن يعانون من قلة النوم، نتيجة لعدم حصول المخ على الراحة الكافية والاضطراب في إفراز الهرمونات المسؤولة عن التوازن.
يأتي هذا التحذير في سياق تحول السهر لساعات متأخرة إلى جزء من الحياة اليومية للكثيرين بفعل انتشار الشاشات الإلكترونية، وسط تزايد التنبيهات الطبية من الآثار الخطيرة لاضطراب مواعيد النوم، الذي يعتبر عملية حيوية أساسية للحفاظ على صحة المخ والقلب والجهاز المناعي.
وينصح الأطباء باتباع خطوات للحفاظ على انتظام الساعة البيولوجية وتحسين جودة النوم، مؤكدين أن الحصول على قسط كافٍ منه ليس رفاهية، بل ضرورة صحية لا تقل أهمية عن الغذاء المتوازن وممارسة الرياضة، بينما يؤدي السهر المزمن إلى سلسلة من المشكلات الصحية التي قد تؤثر على جودة الحياة على المدى الطويل.