أعادت احتفالات تتويج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا السؤال الأكثر إحراجاً: لماذا تتحول هذه اللحظات في فرنسا إلى أعمال شغب وعنف، في حين تمر احتفالات مثل آرسنال في لندن دون اضطرابات واسعة؟ هذا السؤال، الذي وجه لوزير الداخلية لوران نونيز، يسلط الضوء على مشكلة مستمرة منذ سنوات.
وبينما كانت شوارع باريس ومدن فرنسية أخرى تشهد أعمال تخريب ونهب ومئات الاعتقالات وإصابات في صفوف الأمن خلال الاحتفال الأخير، لم تشكل المشهد مفاجأة لكثيرين. فهو امتداد لسلسلة بدأت عام 2013، عندما تحولت احتفالات باريس سان جيرمان بفوزه الأول بالدوري الفرنسي بعد 19 عاماً إلى مواجهات مع الشرطة وإصابة العشرات وتخريب الممتلكات. وزير الداخلية آنذاك، مانويل فالس، وصف الأمر بقوله: "كرة القدم ما زالت مريضة".
قد يعجبك أيضا :
ولم يتوقف الجدل بعد ذلك. وتكررت المشاهد في عام 2020 مع نهائي دوري الأبطال، وفي 2022 خلال نهائي البطولة على ملعب "فرنسا"، حيث اشتكى آلاف المشجعين من سوء التنظيم واستُخدم الغاز المسيل للدموع. كما تراكمت التحديات مع الهجمات الإرهابية عام 2015 واحتجاجات "السترات الصفراء".
وزير الداخلية الحالي، لوران نونيز، يرى تفسيراً مباشراً: "بعض المجموعات تستغل هذه المناسبات من أجل التخريب والنهب". لكن المراقبين يبحثون عن أسباب أعمق.
قد يعجبك أيضا :
مارين لوبان تعتقد أن "فرنسا تكاد تكون الدولة الوحيدة التي يمكن أن يؤدي فيها فوز فريق لكرة القدم إلى اندلاع أعمال شغب واسعة". فيما يرى النائب الأوروبي رافائيل غلوكسمان أن الأحداث تعكس توتراً متزايداً داخل المجتمع الفرنسي.
وتتداخل تفسيرات أخرى بين انتقادات أساليب الشرطة، والتحديات الأمنية المتراكمة، والوضع في الضواحي حيث ترتفع البطالة. المقارنة مع إنجلترا تبقى محورية، حيث أمضت الأخيرة عقوداً في تطوير سياسات التعامل مع الجماهير بعد أزمات الثمانينيات والتسعينيات.
قد يعجبك أيضا :
وبعد أكثر من عقد على بداية الظاهرة، لا تزال فرنسا عاجزة عن تقديم إجابة حاسمة. السؤال الذي يطفو مع كل إنجاز كروي كبير: كيف تضمن أن الاحتفالات تبقى للفرح، لا للفوضى؟