تتعرض مناطق سيطرة الحكومة الشرعية في اليمن لأزمة سيولة نقدية غريبة، حيث اختفت العملة المحلية (الريال اليمني) من التداول بشكل ملحوظ، مقابل وفرة هائلة في العملات الأجنبية، خاصة الريال السعودي، داخل الأسواق ومحلات الصرافة.
وتزامنت هذه الظاهرة الصادمة مع إصدار البنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن تعميماً جديداً يتضمن تسعيرة لسعر الصرف. ولكن الارتباك تفاقم عندما أصدرت جمعية الصرافين تعميماً آخر يمنح الصرافين حرية كاملة في بيع وشراء العملات الأجنبية دون التقيد بتسعيرة البنك المركزي، مما أدى إلى تضارب كبير وفتح باب السوق السوداء أمام المضاربات المكثفة.
المواطن يدفع الثمن
دفع المواطن اليمني، الذي عانى لأكثر من عقد ونصف من أزمة اقتصادية هيكلية تفاقمت بعد الحرب عام 2015، الثمن الأكبر من هذه الفوضى النقدية. أصبح المواطن عاجزاً عن تحويل العملات الأجنبية التي يحملها إلى ريال يمني عبر البنوك أو محلات الصرافة، مما اضطر العديد منهم لبيع تلك العملات بأسعار أقل بكثير من السعر الرسمي المعلن.
قد يعجبك أيضا :
وتشير معطيات السوق إلى أن هذا الانعدام للريال مقابل وفرة العملات الأخرى قد يكون جزءاً من محاولة لرفع قيمة العملة المحلية عبر تقليص المعروض النقدي. لكن غياب الشفافية والوضوح في الإجراءات يترك تساؤلات عديدة حول ما إذا كانت هذه الخطوة مقصودة من البنك المركزي والحكومة، أو أنها نتيجة تلاعب من شبكات الصرافة والمضاربين الذين يستفيدون من حالة الانقسام وضعف الرقابة.
وفي ظل الاقتصاد المثقل بالأزمات، حيث توقفت صادرات النفط والغاز وتآكل الاحتياطي النقدي، يزداد الضغط على المواطنين الذين تعاني أسرهم من تراجع القدرة الشرائية بصورة حادة وعدم القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.
قد يعجبك أيضا :
ويبقى السؤال: هل ستتخذ المؤسسات خطوات جادة نحو توحيد السياسة النقدية، وتشديد الرقابة على سوق الصرف، وضمان توفر السيولة المحلية بشكل عادل؟ فاليمن، وفقاً للتحليل، لا يحتمل مزيداً من التجارب غير المحسوبة التي تزيد المشهد تعقيداً.