ارتفعت أسعار الدولار الأمريكي في عدن إلى 1582 ريال للبيع، بينما بلغت في صنعاء 540 ريال فقط للبيع، مما يبرز فجوة مذهلة تعكس انقساماً عميقاً في السياسة النقدية للبلاد.
أرقام أسعار الصرف اليوم رسمت صورة كارثية لوضع العملة الوطنية. في أسواق عدن الجنوبية، سجل الدولار الأمريكي سعر شراء عند 1558 ريال وبيع عند 1582 ريال، بينما بلغ الريال السعودي 410 للشراء و413 للبيع. وعلى النقيض، في أسواق صنعاء الشمالية، انخفض سعر الدولار ليصل إلى 535 ريال للشراء و540 للبيع، كما تراجع الريال السعودي إلى 140 للشراء و140.5 للبيع.
قد يعجبك أيضا :
تحمل هذه الفجوة السعرية الهائلة تداعيات إنسانية جسيمة. القيمة الفعلية لمرتبات الموظفين، خاصة في الجنوب، تآكلت لدرجة لا تكفي لتأمين الاحتياجات الغذائية الأساسية لأسبوع واحد. وتعاني البلاد من ارتفاع كلفة الاستيراد بشكل مباشر مع هبوط قيمة الريال، نظراً لاستيرادها أكثر من 90% من احتياجاتها الغذائية والدوائية.
ويُرجع خبراء اقتصاديون تدهور الريال في الجنوب إلى عوامل متشابكة، تشمل توقف صادرات النفط والغاز عقب هجمات الموانئ، عجز الموازنة العامة الذي يؤدي إلى إصدار نقدي جديد دون غطاء إنتاجي، نشاط المضاربة في السوق السوداء بغياب الرقابة، وتراجع الدعم الخارجي الموجه للبنك المركزي في عدن.
قد يعجبك أيضا :
يدفع هذا التذبذب الحاد البيئة الاستثمارية إلى الإحباط، حيث يفقد التجار والشركات القدرة على التخطيط المالي، مما أدى إلى هجرة الكثير من الرساميل الوطنية للخارج.
ويؤكد المحللون أن أزمة الريال اليمني هي نتاج مباشر للانقسام السياسي والعسكري، وأن أي حلول ترقيعية لن تكون إلا تهدئة مؤقتة. ويشيرون إلى أن الإنقاذ الحقيقي يتطلب توحيد السياسة النقدية، وتحيد الملف الاقتصادي عن الصراع، وإعادة تصدير النفط والغاز لرفد الاحتياطي النقدي، مع تقديم دعم دولي وإقليمي سخي للنظام المصرفي الموحد.