ارتفعت أسعار الأضاحي في اليمن إلى مستويات تجعلها حلماً بعيد المنال، حيث وصل سعر رأس البقر إلى ما يعادل 800 دولار أمريكي. هذا الرقم الصادم يترجم على الأرض إلى كابوس يؤرّق الأسر اليمنية مع اقتراب عيد الأضحى، في ظل تدني هائل في القدرة الشرائية واقتصاد يعاني من انكماش متجدد.
تقول عائشة الأوزري، التي تعمل في تنظيف المنازل بعد وفاة زوجها: "مأساتي تزداد مع كل يوم يقترب فيه العيد. أولادي ينتظرون مني كسوة العيد، ولكن من أين، أما أضحية العيد فلن تدخل بيتي". تضيف الأوزري بحزن أنها بالكاد تستطيع توفير لقمة العيش لأبنائها الخمسة.
قد يعجبك أيضا :
واقع الأسر يتقاطع مع مؤشرات رسمية قاتمة. في تقرير صادر في مايو الجاري، أكد البنك الدولي أن الاقتصاد اليمني "سجّل انكماشاً جديداً في عام 2025". التقرير، الذي حمل عنوان "السباحة ضد التيار", أشار إلى تراجع إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 1.5% مع توقع انكماش إضافي بنسبة 0.5% في عام 2026.
صرحت دينا أبو غيدة، مديرة مكتب البنك الدولي في اليمن: "لا يزال الاقتصاد اليمني يواجه تحديات عميقة، مع محدودية هوامش الأمان الضرورية لاستيعاب الصدمات الجديدة".
قد يعجبك أيضا :
هذا الانكماش الاقتصادي يعمل على خلفية أزمة إنسانية مستمرة منذ سنوات. البلاد دخلت في اتون حرب أهلية عقب سيطرة ميليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، مما أدى، بحسب الأمم المتحدة، إلى "أسوأ كارثة إنسانية" على مستوى العالم. كما انقطع مرتبات الموظفين منذ أكتوبر 2016.
في أسواق المواشي، مثل سوق شارع خولان الرئيسي، تظهر مفارقة صارخة. رغم اكتظاظ الأسواق بالمواشي المحلية أو المستوردة من دول مثل الصومال وإثيوبيا، فإن حركة البيع والشراء متدنية جداً، وفقاً لبائع في السوق. سعر رأس الغنم أيضاً يقف عند 300 دولار أمريكي، وهو رقم يفوق قدرة معظم الأسر.
التقرير الاقتصادي لفت أيضاً إلى أن صادرات النفط لا تزال مجمّدة، والنشاط في القطاعات المختلفة رهين بيئة أعمال طاردة وشح في قنوات التمويل، مع طلب محلي شديد الضعف. كل هذه العوامل تضغط على الأسر وتحول فرحة العيد التقليدية إلى أمنية "لمن استطاع إليها سبيلا"، في بلد يسبح اقتصاده، كما يقول التقرير، ضد تيار الأزمات المتلاحقة.