48% فقط هي حصيلة ثلاث سنوات من تنفيذ وثيقة ملكية الدولة في مصر، لتطويق هدف رفع مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات إلى 65%. وبلغت حصيلة الطروحات والتخارج 5.86 مليار دولار من مستهدف 12.2 مليار دولار، وفق التقرير الثالث لمتابعة التنفيذ.
تقدمت الحكومة ببرنامج إصلاح اقتصادي مدعوم باتفاق تمويلي مع صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار، تلتزم خلاله بتقليص دورها المباشر في النشاط الاقتصادي وجعل القطاع الخاص "بطلًا قوميًا" للمستهدف 2030. ولكن بعد ثلاث سنوات من محاولة تحويل هذه الرؤية إلى واقع، يبرز تقييم يقول إن الحركة لا تعكس تحولاً كاملًا في تمكين القطاع الخاص، بل إعادة هيكلة في أنماط الملكية.
- نجاح ثم فشل: جاءت نسبة إنجاز المرحلة الأولى 94.2% والثانية 99.5%، لكن المرحلة الثالثة حققت 12.5% فقط والمرحلة الرابعة 7.5%.
- صندوق النقد يخفض: في المراجعة الرابعة لاتفاق التسهيل الائتماني الممتد مع مصر، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لإيرادات برنامج الطروحات من 3 مليارات دولار إلى 0.6 مليار دولار فقط في السنة المالية 2024/2025، مع توصية تسريع الطروحات.
- خبراء يتحدثون: الدكتور محمد فؤاد، البرلماني والخبير الاقتصادي، يقول "الدولة تواجه تحديات هيكلية"، معتبرًا أن سردية الوثيقة "تبنت حوكمة الاستثمارات لإفساح المجال للقطاع الخاص، لكنها تصريحية أكثر من كونها آليات قابلة للقياس". ويصف الخبير الاقتصادي والمصرفي هاني أبو الفتوح برنامج الطروحات بأنه "يعكس مفارقة واضحة بين الطموح المعلن والنتائج المحققة".
- طروحات مستقبلية: أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي نية طرح حصص في 10 شركات خلال 2025، لكن هذه القائمة ظلت أقرب إلى التجهيز حتى مطلع 2026. وفي مايو 2026، استعرضت المجموعة الوزارية الاقتصادية تعديلات النسخة المحدثة من الوثيقة، تمهيدًا لعرضها على مجلس الوزراء، وشددت على ضرورة حسم مصير الشركات قبل 30 يونيو المقبل.
- متابعة مستمرة: المراجعتان الخامسة والسادسة لصندوق النقد الدولي تشير إلى أن المرحلة المقبلة تستهدف إتمام 4 صفقات رئيسية قبل نهاية البرنامج، بعوائد متوقعة تقارب 1.5 مليار دولار. وتشير التقارير إلى أن برنامج الطروحات واجه تأخيرات خلال العامين الماضيين بسبب الظروف الإقليمية والدولية الصعبة.
- أثر على الدين: تباطؤ الطروحات يقلل من الموارد التي كان يمكن استخدامها لتخفيف عبء الدين. ويرى الصندوق أن مسار خفض الدين يعتمد، بين ركائز أخرى، على استخدام حصيلة بيع أصول الدولة، مع تعهد السلطات بتوجيه ما لا يقل عن 50% من تلك الحصيلة إلى خفض الدين المحلي قصير الأجل.
أصدرت الحكومة ثلاثة تقارير سنوية لمتابعة تنفيذ وثيقة ملكية الدولة، في أغسطس من كل عام، وتكشف الوثيقة أنها تستهدف تغييراً هيكلياً أوسع عبر رفع مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات المنفذة والناتج المحلي والتشغيل والتصدير. وكانت الوثيقة صدرت في ديسمبر 2022 بموافقة رئاسية، وهي أول مبادرة من نوعها في الشرق الأوسط بشهادة البنك الدولي.
تنوعت آليات التنفيذ لبرنامج الطروحات، الذي شمل 35 شركة وبنكاً وأصلاً، حيث شملت الطرح في البورصة المصرية والبيع لمستثمرين استراتيجيين وزيادة رؤوس أموال الشركات. ونجحت الحكومة خلال المراحل الأربعة (من مارس 2022 حتى يونيو 2025) في تنفيذ نحو 19 عملية طرح فعلي.
في ذات الوقت، شكلت التقلبات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية الإقليمية ضغطاً على شهية الاستثمار الأجنبي، كما تم تشكيل "اللجنة العليا لتعزيز سياسة المنافسة والحياد التنافسي" برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وإنشاء إدارة متخصصة داخل جهاز حماية المنافسة لمتابعة اللوائح التي قد تعيق دخول القطاع الخاص للأسواق.