تظهر الأرقام بشكل صارخ الفارق الهائل الذي يحدثه وجود النجم السنغالي ساديو ماني في صفوف النصر: 22 انتصارًا في كل المباريات التي شارك فيها، مقابل 4 انتصارات فقط في 9 مباريات لعبها الفريق بدون ماني، خلالها تعرض لـ 4 خسارات.
هذا التأثير الكبير بات محسوساً في اللحظة الأكثر حسماً، حيث يمر النصر بمرحلة حساسة في سباقه على لقب الدوري السعودي للمحترفين، وأمامه ثلاث مواجهات لا تقبل أي تعثر بدءاً من لقاء الشباب، ثم الديربي المرتقب مع الهلال، وانتهاءً بضمك.
يتربع الفريق الأصفر على صدارة الترتيب بـ 79 نقطة من 31 مباراة، لكن ملاحقه المباشر، الهلال، يقف على بعد 5 نقاط فقط برصيد 74 نقطة من 30 مباراة، ويمتلك مباراة مؤجلة قد تغير موازين المنافسة.
وضع الهلال يخلق سيناريو متشدداً للنصر، حيث يمكن للهلال انتزاع اللقب إذا فاز في كل مبارياته المتبقية، مما يفرض على النصر خياراً وحيداً: الانتصار في جميع مبارياته دون النظر إلى نتائج الآخرين.
الهزيمة الثقيلة التي تعرض لها النصر أمام القادسية لم تكن مجرد تعثر، بل شكلت صدمة فنية ومعنوية للفريق في توقيت كان يتطلب أقصى درجات التركيز، حيث ظهر أداؤه مرتبكاً وفاقداً للتوازن مع غياب التماسك الدفاعي.
ويرتبط هذا التراجع ارتباطاً وثيقاً بغياب ماني، الذي قرر المدرب خورخي خيسوس إراحته بسبب الإرهاب ووعكة صحية، وهو قرار بدا منطقياً من الناحية الطبية، لكن انعكاسه على الملعب كان واضحاً في افتقاد الفريق لعنصر حاسم في المنظومة الهجومية سواء في الضغط العالي أو صناعة الفرص.
قرار إراحة النجم، رغم مبرراته، أثار جدلاً واسعاً بين الجماهير في ظل حساسية المرحلة التي لا تحتمل المجازفة، حيث رأى العديد أن توقيت القرار لم يكن موفقاً وأن كلفته الفنية ظهرت بوضوح.
مع اقتراب نهاية الدوري، لم يعد أمام النصر أي هامش للخطأ، حيث تمثل كل مباراة من الثلاث نهائياً مستقلاً، بينما يترقب الهلال أي تعثر للنصر للانقضاض على الصدارة، مما يزيد من حدة المنافسة ويضع الفريق الأصفر تحت ضغط مستمر.
المشهد الحالي في الدوري السعودي يعكس سباقاً مفتوحاً على جميع الاحتمالات، لكن المؤكد أن النصر بات مطالباً بالفوز في مبارياته الثلاث ليس فقط للحفاظ على الصدارة، بل لإثبات قدرته على التعامل مع اللحظات الحاسمة.