تحولت خصخصة أندية كرة القدم، كالهلال بعد استحواذ شركة المملكة، من نقاش عن لاعبين ومدربين إلى بناء شركات مستقلة تخطط لعقود بعيدة عن تقلبات أسماء النجوم. هذه هي النقلة الجوهرية التي تدفعها الدولة لتحويل الرياضة إلى صناعة، وهو التحول الذي لا يزال مغلفاً بحديث الجماهير التقليدي عن الإدارة الفنية والتعاقدات.
خلال حديث مع أحد الأصدقاء حول توقعات الموسم القادم للهلال، كان التركيز، كأغلب الجماهير، على تغيير المدرب إنزاغي وحركة التعاقدات مع لاعبين. إلا أن الإجابة الموجهة له كشفت أن التخطيط الحقيقي لأي نادٍ بعد التخصيص سيكون مبنيًا على نظرة بعيدة المدى، لا تتعلق بأسماء لاعبين أو مدربين لأنهم عوامل متغيرة في عالم الاحتراف.
قد يعجبك أيضا :
الهدف الاستراتيجي هو استدامة النادي كشركة منتجة ومدرة للدخل. هذا يتطلب بناء متكامل يبدأ بتطوير المدرسة التي تهتم بالصغار وفرق الشباب، على مثال نادي برشلونة الذي اعتمد على خريجي مدرسته "لاماسيا" خلال ظروفه المالية المعقدة. التخطيط السليم يعني التجديد المنظم للفريق الأول، واكتشاف المواهب، واستقطاب المناسبين.
كذلك، يركز النموذج الجديد على وجود استثمارات تدر دخلاً كبيراً للشركة، مثل ملعب خاص يكون منصة للإعلانات وتأجير مواقع محيطة، وتنويع منتجات النادي من الأدوات والملابس الرياضية، وزيادة الحضور الجماهيري والرعايات، ومنح المشجعين عضوية مقابل خدمات، ورفع مستوى الأداء لنيل الجوائز المجزية، والتنافس على البطولات لرفع موارد النقل التلفزيوني، وإنشاء قناة رقمية تخدم المشروع.
قد يعجبك أيضا :
يقع دور نشر ورفع الوعي بهذا المفهوم الجديد على وزارة الرياضة واتحادات الألعاب وشركات الأندية والإعلام الرياضي والاقتصادي، إضافة لدور الجامعات التي لديها كليات رياضية لإدخال مناهج اقتصادات الرياضة، مع ضرورة عقد ورش عمل مستمرة لنشر المفاهيم بين المختصين والرياضيين والمستثمرين.
ختاماً، تخصيص الأندية يعني تحويلها لشركات تهدف لتنويع استثماراتها وتحقيق أرباح واستدامة مالية تعزز مركزها المالي، لتتمكن من الحصول على التمويل أو الإدراج بسوق المال، مما يبقيها في دائرة المنافسة على الألقاب التي تنعكس بزيادة مواردها وارتفاع قيمة علامتها التجارية.