أكثر من 11.5 مليون صاحب معاش في مصر ينتظرون الزيادة السنوية التي تمثل شريان الحياة لمواجهة أعباء المعيشة، لكن قراراً قانونياً صريماً وضع خطاً فاصلاً بينهم وبين رقم 1755 جنيه الذي سيبدأ صرفه من يناير 2026.
هذه الزيادة، التي رفعت الحد الأدنى للمعاش من 1495 إلى 1755 جنيه والحد الأقصى من 11600 إلى 13360 جنيه، هي حصيلة تطبيق قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الذي يبدأ سريانه في 1 يناير 2026. لكن جوهر القرار هو تطبيقها فقط على المتقاعدين الجدد الذين يبلغون السن القانوني خلال 2026، بينما يُستثنى منها كل من خرج على المعاش قبل ذلك التاريخ.
بموجب نصوص القانون، فإن نحو 11.5 مليون صاحب معاش حالي لن يرى معاشه الأساسي يرتفع تلقائياً إلى الحد الأدنى الجديد إذا كان أقل من 1755 جنيه. بدلاً من ذلك، هم على موعد مع الزيادة السنوية الدورية بنسبة 15% التي تصرف في شهر يوليو من كل عام.
التفسير الرسمي يركز على رفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني، والذي يترتب عليه رفع الحدود للمعاش نفسه. هذا التعديل، المرتبط بتنفيذ قانون 148 لسنة 2019، يستهدف تحسين معاشات المتقاعدين الجدد منذ يناير 2026، ولكنه لا يطبق بأثر رجعي على الحاليين.
بجانب أصحاب المعاشات الحاليين، هناك فئات أخرى محددة لن تشملها الزيادة الجديدة. الابنة المتزوجة تسقط حقها في المعاش بمجرد زواجها، فيما يفقد الابن الذي تجاوز 21 عاماً الحق إذا لم يكن طالباً أو عاجزاً عن الكسب.
حتى الطالب الذي تجاوز 26 عاماً يسقط حقه، بغض النظر عن استمراره في الدراسة. أيضاً، أي مستحق التحق بعمل أو حصل على دخل يسقط حق المعاش، كما قد يواجه أصحاب المعاش المبكر مشكلات إذا لم تستوفي مدة اشتراكهم الشروط الجديدة الأكثر صرامة.
لكن هناك استثناءات إنسانية مهمة. العاجز عن الكسب يظل حقه قائماً بغض النظر عن عمره، وكذلك الابنة المطلقة أو الأرملة يمكنها العودة للحصول على المعاش إذا لم يكن لديها دخل آخر.
يمكن للمستفيدين والمستبعدين التحقق من وضعهم القانوني بدقة عبر التوجه لأقرب مكتب تأمينات أو الاستعلام إلكترونياً عبر الموقع الرسمي للهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية باستخدام الرقم القومي. الصرف يبدأ من 1 يناير عبر ماكينات الصراف، البريد، البنوك، والمحافظ الإلكترونية.
الجدل الحالي يدور حول التمييز بين المتقاعدين الحاليين والمستقبليين، لكن القرار يأتي في إطار هدف تحقيق الاستدامة المالية لنظام المعاشات وضمان حصول الأجيال القادمة على معاشات كريمة، مع ربط الأجر التأميني بالأجر الفعلي للعدالة.