في أقل من ثلاث سنوات، تحول نادي الأهلي السعودي من فريق هبط إلى دوري الدرجة الأولى إلى زعيم مؤقت للكرة الآسيوية، بعد أن بلغ نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية على التوالي. هذا التحول الصاعق، الذي بدأ بإصلاحات جذرية عقب الهبوط المدوي في 2022، جعل "الراقي" المنافس الأكثر نجاحاً على المستوى القاري، متفوقاً على أداء منافسيه المحليين التاريخيين، الهلال والنصر.
حقق الأهلي هذا الإنجاز بتأهله للنهائي القاري مرة أخرى، بعد فوزه في نصف النهائي على فيسيل كوبي الياباني (2-1) في ملعب الإنماء بجدة، الاثنين الماضي. الفريق حول تأخره بهدف يوشينوري موتو في الدقيقة 31 إلى فوز بفضل أهداف غالينو وإيفان توني، مما حرم الفريق الياباني من بلوغ النهائي لأول مرة في تاريخه.
وبهذا التأهل، أصبح الأهلي أول فريق سعودي يصل للنهائي القاري مرتين متتاليتين منذ منافسه الاتحاد في عام 2005، مما يمنحه فرصة تاريخية للدفاع عن اللقب الذي حازه للمرة الأولى في تاريخه العام الماضي بعد تفوقه على كاواساكي فرونتال الياباني.
وقال ماتياس يايسله، مدرب الأهلي، لشبكة بي إن سبورتس بعد التأهل: "تعاملنا مع التحدي بشكل مميز لكنني لا أشعر بالرضا عن المباراة.. سأتحدث مع اللاعبين".
مسيرة التحول بدأت من نقطة سوداء، عندما هبط الأهلي رسمياً إلى دوري الدرجة الأولى (دوري "يلو") عام 2022 بعد إنهاء الموسم في المركز الخامس عشر برصيد 32 نقطة. الحدث، حسب تقرير صحيفة عكاظ، تسبب في "صدمة جماهيرية مدوية" وكشف عمق أزمة تراكمات فنية وإدارية مزمنة، حسب إجماع الصحافة السعودية آنذاك.
ولم يكتف النادي بالعودة إلى دوري روشن للمحترفين في مايو/أيار 2023 فقط، بل تعامل مع مرحلة الصعود كفرصة لإعادة تعريف طموحاته القارية. جاءت تحركات سوق الانتقالات ضمن توجه واضح لبناء فريق منافس، تضمّن تعاقدات مع رياض محرز (مانشستر سيتي)، الحارس إدوارد ميندي، فرانك كيسييه، وروبرتو فيرمينو (ليفربول).
كما أشارت التحليلات إلى أن المشكلة الأعمق قبل الهبوط كانت غياب الاستقرار الفني، والذي بدأ النادي في تثبيته مع مشروع إعادة البناء. هذا الاستقرار، قاده المدرب الألماني الشاب ماتياس يايسله، الذي حقق قفزة تاريخية من المركز الخامس محلياً إلى التتويج باللقب القاري العام الماضي.
وتمكن الأهلي خلال البطولة القارية التي فاز بلقبها العام الماضي، من تجاوز الترجيحات التي كانت تصب لمصلحة نظيريه، الهلال بطل الدوري المحلي، والنصر بقيادة كريستيانو رونالدو. وسجل الفريق 11 فوزاً وتعادلاً وحيداً في رحلته القارية.
قد يعجبك أيضا :
وقال أحمد عيد، أحد أبرز رموز النادي التاريخيين وأول رئيس للاتحاد السعودي بالانتخاب، في تصريحات سابقة لوكالة الأنباء الفرنسية: "التوقعات كانت تصب لمصلحة الأندية السعودية الثلاثة، بالترتيب الهلال ثم النصر ثم الأهلي، لكن الأهلي ظهر بمستوى مغاير منذ بداية البطولة". وأشار إلى دور الدعم الحكومي من صندوق الاستثمارات العامة الذي يستحوذ على 75% من ملكية النادي منذ يونيو/حزيران 2023.
وأكد محمد شلية، أفضل لاعب سعودي في مونديال 2002، أن "الجمهور الأهلاوي هو عراب اللقب القاري في الموسم الماضي". وأشار إلى واقعة مفصلية في يناير/كانون الثاني 2025، حيث تجمعت الجماهير أمام مقر النادي اعتراضاً على أنباء إقالة المدرب يايسله بعد التعثر أمام الخلود، مشهداً جسد دعماً شعبياً نادراً.
ويرى الإعلامي الرياضي نايف مشهور أن ما يقدمه الأهلي على المستوى القاري يمثل تتويجاً لمشروع طموح بدأ مع انتقال الملكية إلى صندوق الاستثمارات العامة. وقال للجزيرة نت أن أهم ما تميز به المشروع هو عدم "التعجل" في جني الثمار، رغم أنه النادي الوحيد الذي لم يتعاقد مع لاعب بحجم رونالدو أو بنزيمة أو نيمار، واستعان بمدرب يتناسب فكره مع أهداف المشروع بعيد المدى.
وأوضح مشهور أن استراتيجية التعاقدات تميزت بالتركيز على "احتياجات" النادي، مما جعل النادي يكتفي بصفقة صيفية واحدة في 2025 مع التركيز على استقرار القوام الأساسي، وهو ما حافظ على مستوى الفريق آسيوياً وساهم في تطوير نتائجه محلياً، حيث ينافس على لقب الدوري ووصل إلى نصف نهائي كأس الملك. كما اعتبر أن تعيين روي بيدرو باراز مديراً رياضياً كان نقطة تحول مهمة في تطوير الأداء الإداري.