أكثر من 150 مبادرة رقمية نوعية، موزعة على عشرة مسارات، ستكون العمود الفقري لتحول غير مسبوق في موسم الحج 2026، حيث تدخل المملكة العربية السعودية تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل واسع النطاق إلى صلب إدارة الحشود والخدمات الدينية في الحرمين الشريفين.
هذا التوجه، الذي يمثل نقلة نوعية في آليات العمل، يهدف إلى ربط التقنيات الحديثة مباشرة بتجربة القاصدين، لضمان خدمات أكثر دقة وسرعة وتنوعًا. وأكد رئيس الشؤون الدينية في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ عبد الرحمن السديس أن الخطة الجديدة تنطلق من أسس شرعية ثابتة، مع التركيز على تعزيز التجربة الروحانية للحاج داخل بيئة متكاملة الخدمات.
وشرح السديس أن هذا التوجه يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى رفع جودة الخدمات الدينية عبر الدمج بين العلوم الشرعية والتقنيات الحديثة، بما يواكب التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.
وسيتم تفعيل منظومة تشغيلية واسعة تشمل جوانب التعليم الديني والإرشاد والتفاعل المباشر مع الحجاج بلغات متعددة. وتعمل هذه المبادرات على بناء تجربة متكاملة لا تقتصر على أداء المناسك فقط، بل تمتد إلى إثراء المعرفة الدينية وتعزيز الفهم الشرعي.
كجزء رئيسي من هذه التحولات، وسّعت الرئاسة نطاق خدماتها اللغوية لتصل إلى 60 لغة مختلفة، في خطوة تستهدف تقريب الخطاب الديني من ملايين الحجاج القادمين من ثقافات متعددة حول العالم.
وفي مجال إدارة الحشود، أطلقت الهيئة العامة السعودية للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي خدمة رقمية متقدمة تتيح متابعة الكثافة البشرية في منطقتي المطاف والمسعى بشكل لحظي. وتستخدم المنظومة تقنيات تحليل بيانات فورية لرصد حركة الزوار، مما يسمح بإعادة توزيع الحشود بشكل أكثر كفاءة خلال فترات الذروة.
وتتماشى هذه المبادرات مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تركز على تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن ورفع كفاءتها التشغيلية عبر حلول رقمية متقدمة، وتحويل إدارة الحج من نموذج تقليدي إلى منظومة ذكية تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي.