تتصاعد التحذيرات من انفجار اقتصادي يهدد اليمن، حيث حذرت دراسة حديثة مما وصفته بـ"عجز حقيقي" في السيولة قد يقود البلاد إلى حالة من الركود التضخمي إذا استمرت الأوضاع على حالها.
كشفت ورقة بحثية صادرة عن مركز المخا للدراسات أن أزمة السيولة النقدية تجاوزت مرحلة النقص العابر، وتحولت إلى أزمة هيكلية ومؤسسية مركبة تهدد استقرار الاقتصاد. وأوضحت الدراسة أن خطر التحول إلى ركود تضخمي بات واقعاً بسبب فجوة متزايدة بين حجم الاقتصاد والسيولة المتاحة.
فجوة كارثية بين النمو والسيولة
يرى التحليل أن الاقتصاد اليمني يعاني من اختناق نقدي حاد، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنسبة كبيرة خلال السنوات الماضية، مقابل نمو أضعف بكثير في الكتلة النقدية المتداولة خارج البنوك. هذا التفاوت خلق فجوة تتسع بين حجم النشاط الاقتصادي والوسائل المالية المتاحة لدعمه.
وتشير الدراسة إلى أن الأزمة تفاقمت مؤخراً، مع تباطؤ واضح في نمو النقد المتداول مقارنة بالنشاط الاقتصادي، إضافة إلى ارتفاع نسبة النقد غير الفاعل في السوق، مما أثر بشكل مباشر على سرعة دوران الأموال داخل الاقتصاد.
عوامل تعمق الأزمة
عددت الورقة البحثية عدة عوامل رئيسية ساهمت في تعميق الأزمة الهيكلية، منها:
- تراجع الثقة بالنظام المصرفي.
- ارتفاع معدلات اكتناز النقد خارج البنوك.
- توقف صرف الرواتب الذي أدى إلى شلل في أحد أهم مصادر ضخ السيولة في السوق.
حلول مقترحة لوقف الانهيار
دعت الدراسة إلى حزمة إجراءات عاجلة لمعالجة الاختناق النقدي، تشمل:
- استبدال العملة التالفة عبر إصدار نقدي إحلالي.
- استئناف صرف الرواتب لضخ السيولة.
- تعزيز النظام المصرفي لاستعادة الثقة.
- تطوير نظام وطني موحد للمدفوعات الرقمية للحد من الاعتماد على النقد الورقي.
كما أوصت بتقنين عمل شركات الصرافة وحصر نشاطها في إطار التحويلات المالية، بهدف تعزيز الاستقرار النقدي وتقليل الاختلالات في الدورة المالية داخل الاقتصاد اليمني.