في خطوة تاريخية تقطع طريقاً عمره 85 عاماً، أقر مجلس الوزراء السعودي تعديلات جذرية على لائحة مقدمي خدمات الحجاج الأجانب، معلناً إلغاء نظام المطوفين التقليدي واستبداله بشركات ضيافة منظمة.
هذا التحول المؤسسي، الذي أقره المجلس في 15 نوفمبر 2025، يهدف إلى إنهاء عصر الممارسات الفردية ويرسخ انتقال المملكة إلى نموذج حديث يعتمد على شركات سعودية متخصصة في أربعة مجالات: تقديم الخدمات في مكة والمشاعر المقدسة، وتوفير المياه، والاستقبال والنقل من المنافذ، وخدمة زوار المسجد النبوي في المدينة المنورة.
لكن الطريق المحمي للحجاج لا يتوقف عند التنظيم الإداري فقط، بل يمتد إلى عتبة جديدة تماماً: بوابة الصحة. فقبل أشهر من بدء الموسم، كشفت مصادر بغرف السياحة عن اشتراط جديد لا يقبل التفاوض للحصول على تأشيرة الحج بدءاً من عام 2026.
الشرط الجديد هو شهادة الاستطاعة الصحية التي يجب أن يصدرها مستشفى معتمد، ويتم رفعها والتحقق منها إلكترونياً عبر منصة "نسك مسار" السعودية، حيث تُفحص عند منافذ الدخول لضمان لياقة الحاج الصحية قبل أداء المناسك.
هذا النظام يرتبط بشكل مباشر بالتطعيمات الإلزامية، ويشمل الحصول على لقاح المكورات السحائية الرباعي قبل السفر بعشرة أيام على الأقل، بالإضافة إلى إثباتات التطعيم ضد شلل الأطفال والحمى الصفراء للقادمين من مناطق موبوءة بها.
الهدف المعلن هو حماية الحاج من نفسه أولاً، ومنع وقوعه في مأزق صحي وسط الزحام قد يكلفه حياته أو يحرمه من إكمال المناسك، وهو ما كان يشكل أزمات إنسانية ومالية تتحمل مسؤوليتها شركات التنظيم.
بهذه الخطوة المزدوجة – التنظيمي والطبي – تُغلق السعودية الباب أمام أي تلاعب أو تسلل، وتبني نظاماً متكاملاً يضمن أن رحلة الحجاج ستكون، من بدايتها إلى نهايتها، محمية بجدار من الإجراءات التي تمنع خسارتهم الصحية للأبد.