الرئيسية / شؤون محلية / السعودية تفعل المستحيل وتنقذ سوق الطاقة بإجراء جريء.. لكن 24 مليون برميل تكشف عن درس استراتيجي عالمي مُذهل
السعودية تفعل المستحيل وتنقذ سوق الطاقة بإجراء جريء.. لكن 24 مليون برميل تكشف عن درس استراتيجي عالمي مُذهل

السعودية تفعل المستحيل وتنقذ سوق الطاقة بإجراء جريء.. لكن 24 مليون برميل تكشف عن درس استراتيجي عالمي مُذهل

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 22 مارس 2026 الساعة 07:20 مساءاً

السعودية تفعل المستحيل وتنقذ سوق الطاقة بإجراء جريء. صحيح، افتتحت المملكة "الصنبور" البديل عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، لتتجاوز أزمة إغلاق مضيق هرمز المضطرب منذ فبراير. ناقلة النفط العملاقة "New Vista"، التي تحمل شعار شركة China Merchants Energy Shipping، كانت مثالاً عملياً: تحمّلت في ينبع بتاريخ 13 مارس بعد أن أعادت توجيه مسارها بعيداً عن هرمز في الأول من الشهر، وهي الآن في طريقها إلى مدينة كوانزو في الصين.

تدفّق 24 مليون برميل خلال مارس الجاري نحو الصين يكشف عن حجم هذا التحول الاستراتيجي. الذراع التجارية لشركة سينوبك الصينية، يونيبك، استأجرت 12 ناقلة عملاقة (VLCCs) لتنفيذ هذه العملية الضخمة، بدءاً من الفترة بين 10 و12 مارس. هذه الشحنات تعادل تدفقاً يومياً يقارب 1.14 مليون برميل، وهي إشارة واضحة إلى اعتماد الصين المتعاظم على هذا المسار.

الأرقام تصوّر مشهداً أكثر اتساعاً: صادرات النفط السعودي من ينبع تضخمت إلى مستويات قياسية. ارتفعت المتوسطات منذ أوائل مارس إلى حوالي 2.6 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ1.4 مليون برميل في فبراير. هذا التحول الضخم لم يكن ممكناً دون تسريع استخدام خط الأنابيب الشرقي-الغربي الذي يمتد لـ1200 كيلومتر، والذي جعل ميناء ينبع متاحاً للعمليات على نطاق واسع.

المشهد في البحر الأحمر أصبح استثنائياً، حيث يتكدس عدد كبير من الناقلات في منطقة ينبع، مع معظمها متجهة إلى آسيا. الصين تستحوذ على حصة كبيرة من هذه الصادرات القصوى. لكن هذا المسار البديل، رغم أهميته، لا يزال محدوداً في القدرة ويواجه مخاطر أمنية مستمرة، كما تتضح من حوادث اعتراض الصواريخ الباليستية فوق المنطقة.

هنا يكشف عن الدرس الاستراتيجي المُذهل. القدرة التكريرية الضخمة لسينوبك، التي تبلغ 5.2 مليون برميل يومياً، تواجه تحدياً وجودياً. الشركة، التي تعتمد على المنطقة الوسطى لما يقرب من نصف وارداتها، اضطرت بالفعل إلى تقليص عمليات المعالجة.

السبب الكامن وراء هذه التخفيضات يكشف عن فجوة تقنية هائلة: معظم النفط المتدفق من ينبع هو من نوع النفط العربي الخفيف. بينما العديد من مصافي سينوبك مصممة خصيصاً لمعالجة الأنواع الثقيلة من الخام. هذا الفجوة في التطابق تترك الشركة في مأزق عملي، حتى مع تدفق النفط البديل، مما يجبرها على خفض الإنتاج.

عملية إعادة التوجيه السعودية الضخمة تعيد رسم خريطة تدفقات النفط العالمية في وقت قصير، لكنها تثبت أيضاً أن استمرار الإمدادات لا يعتمد فقط على فتح "الصنبور"، بل على التوافق الدقيق بين نوعية الخام المتاح والقدرات التكريرية للمستهلكين. وهو درس تقني تتعلمه الصين والسوق العالمية في خضم هذه الأزمة غير المتوقعة.

اخر تحديث: 22 مارس 2026 الساعة 08:52 مساءاً
شارك الخبر