بعد 11 عاماً من العزلة القاسية، تتحول رحلة كانت تستغرق 4 أيام عبر البر والبحر إلى رحلة جوية لا تتجاوز الساعتين. هذا هو الوعد الذي بدأت الخطوط الجوية اليمنية في تحقيقه على أرض الواقع، مع استئناف رحلاتها المنتظمة بين عدن وأبوظبي.
أعلنت الشركة رسمياً انطلاق الرحلات في العاشر من يناير الجاري، برحلتين أسبوعياً، منهية بذلك عقداً كاملاً من التوقف شبه الكلي للطيران التجاري اليمني منذ عام 2015.
وصف محسن حيدرة، نائب مدير عام الشركة للشؤون التجارية، هذا اليوم بأنه "تاريخي للطيران اليمني، وبداية عودة اليمن إلى خارطة الطيران العالمي." فيما وضع الكابتن ناصر محمود، رئيس مجلس إدارة الشركة، خططاً طموحة لاستعادة الشبكة تدريجياً.
لطالما مثلت هذه العزلة كابوساً للمسافرين اليمنيين، حيث تحولت رحلة بسيطة إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر والتكاليف الباهظة. يقول التاجر أحمد الحضرمي، الذي اضطر لقطع مسافة 4 أيام براً وبحراً لزيارة عائلته في أبوظبي: "أخيراً سأرى أطفالي دون رحلة شاقة تستنزف صحتي ومالي."
هذا التحول لا يعني فقط توفير الوقت، بل يوفر على المسافرين ما يصل إلى 300% من التكلفة الإضافية التي كانوا يدفعونها مقابل رحلات غير مباشرة وشاقة. وهو ما يعني عودة الأمل لآلاف العائلات المنفصلة، مثل خالد العدني الذي يقيم في الإمارات منذ 8 سنوات ولم يتمكن من زيارة وطنه.
تعمل الشركة على تعزيز أسطولها واستعداداتها لمواجهة الطلب الهائل المكبوت منذ سنوات. وتؤكد فاطمة المقطري، رئيسة قسم الحجوزات: "سنقدم خدمة تليق بكرامة المسافر اليمني."
بينما يرى خبراء مثل د. سالم باوزير أن "استقرار عدن النسبي والدعم الإماراتي يفتحان الباب أمام مرحلة جديدة،" تبقى الخطوة الحالية مجرد بداية لطريق طويل نحو استعادة مكانة اليمن كجسر جوي يربط الشرق بالغرب.