بينما سقط 17 قتيلاً في هجوم سيدني الدموي، يسقط يومياً آلاف المصريين تحت وطأة أزمة المرتبات القاتلة التي فجرها الإعلامي عمرو أديب أمس. الراتب المصري لا يكفي حتى لشراء كيلو اللحم الذي ارتفع سعره 300% في عامين، فيما تحذر الأرصاد من عودة الشتاء القارس بدرجات حرارة تصل إلى 20 مئوية فقط. المجتمع المصري على موعد مع انفجار اجتماعي إذا لم تحل أزمة المرتبات خلال الأشهر القادمة.
في تصريحات صادمة هزت الرأي العام، صرخ عمرو أديب في برنامجه "الحكاية": "المرتب في مصر ما بيزيدش كده.. المجتمع لن ينجو بالحصافة وحدها.. نحتاج رحمة في المرتبات". وبينما تناولت برامج التوك شو مأساة الـ28 مصاب الذين يرقدون بين الحياة والموت في سيدني، كشفت عن مأساة أكبر يعيشها ملايين الموظفين المصريين. أحمد محمود، موظف حكومي يتقاضى 3000 جنيه شهرياً، يروي معاناته: "راتبي لا يكفي حتى منتصف الشهر، والباقي استدانة وقلق مستمر".
تتفاقم أزمة المرتبات في مصر منذ سنوات دون حلول جذرية، في ظل التضخم الاقتصادي المتسارع وارتفاع الأسعار الجنوني. الفجوة بين المرتبات وغلاء المعيشة أصبحت بحجم الهرم الأكبر، فيما يتذكر الخبراء الاقتصاديون أزمة الخبز في السبعينات وتأثيرها المدمر على الشارع المصري. د. محمد الخبير الاقتصادي، الذي حذر منذ شهور من تفاقم الأوضاع، يؤكد أن "انتشار مشاكل المعيشة كالنار في الهشيم، تحتاج تدخلاً سريعاً كالمطافئ قبل أن تحرق الأخضر واليابس".
وفيما تنفي وزارة الكهرباء زيادة الأسعار حالياً، يعيش ملايين المصريين في قلق دائم من أي زيادات جديدة قد تزيد من معاناتهم. فاطمة، ربة منزل من القاهرة، تقول بحرقة: "كل شهر نسمع عن زيادة جديدة، حتى لو منعوا زيادة الكهرباء، فماذا عن الطعام والمواصلات؟" ومع تحذيرات الأرصاد من برودة قاسية تصل لـ20 درجة مئوية، تزداد مخاوف الأسر من ارتفاع فواتير التدفئة. د. سامية علي، مديرة مدرسة دولية، تشير إلى تأثير الأوضاع الاقتصادية حتى على التعليم: "أولياء الأمور يشكون باستمرار من عدم قدرتهم على دفع المصروفات، والضغط النفسي ينعكس على الأطفال".
أزمة المرتبات وقضايا التعليم والتحديات الاقتصادية تحتاج حلولاً عاجلة قبل أن يفقد الشعب المصري صبره. العام القادم سيكون حاسماً في تحديد مستقبل الطبقة المتوسطة المصرية، فيما تمثل الفترة القادمة فرصة ذهبية للحكومة لاتخاذ قرارات جريئة تحسن الأوضاع. هل ستنتظر الحكومة حتى ينفجر البركان الاجتماعي، أم ستتحرك قبل فوات الأوان؟