من قرية صغيرة في تعز إلى إمبراطورية تجارية عالمية - هكذا تحولت حياة هايل سعيد أنعم من راعٍ للأغنام في قرية قرض بمحافظة تعز إلى رئيس مجموعة تضم **92 شركة** وتوظف **أكثر من 35 ألف شخص** حول العالم.
ولد الحاج هايل سعيد أنعم عام **1902** في قرية قرض النائية، حيث بدأت رحلته بأعمال بسيطة كرعي الأغنام والزراعة. لكن الطموح دفعه للمغادرة عام **1915** متجهاً نحو عدن، ثم إلى فرنسا حيث اكتسب خبرات تجارية في ميناء مرسيليا.
العودة إلى الوطن جلبت معها **اللبنة الأولى** لإمبراطوريته التجارية. ففي عام **1938**، أسس مع إخوته متجراً صغيراً في منطقة المعلا بعدن، ليبدأ رحلة التوسع التدريجي في تصدير المنتجات اليمنية واستيراد السلع الأجنبية.
انتقاله إلى تعز في السبعينيات شهد **نقلة نوعية** حين أسس أول مصنع في القطاع الخاص اليمني، مؤسساً بذلك قاعدة صناعية راسخة لمجموعته التجارية.
التوسع العالمي جاء كخطوة طبيعية لرؤية هايل سعيد الاستراتيجية. امتدت استثماراته عبر القارات لتشمل السعودية والإمارات ومصر والمملكة المتحدة وماليزيا وإندونيسيا وكينيا ونيجيريا، مغطية قطاعات الأغذية والزراعة والصناعة والخدمات والتمويل.
لم تقتصر رؤيته على النجاح التجاري فحسب، بل امتدت لتشمل **المسؤولية الاجتماعية**. أسس مؤسسة خيرية تركز على التعليم والصحة والتنمية، وساهم في بناء المدارس والمساجد، بل ودعم ثورة 26 سبتمبر 1962 في شمال اليمن.
رحل هايل سعيد أنعم في **23 أبريل 1990**، لكن إرثه استمر عبر أبنائه وأحفاده الذين يواصلون إدارة المجموعة التجارية محافظين على القيم والمبادئ التي أرساها.
من راعي أغنام في قرية نائية إلى **رمز للنجاح العربي** - قصة تؤكد أن الإصرار والرؤية الاستراتيجية قادران على تحويل أي حلم إلى إمبراطورية حقيقية.