في مشهد مفجع هز قلوب المصريين، تحولت أحلام الرزق إلى كابوس أسود عندما انتشر خبر مقتل 7 شباب من 6 قرى مختلفة في حادث مروري مروع بالسعودية. عمرو حسان، 31 عاماً، خرج من قريته بالفيوم يحمل آمال عائلته في تحسين الأحوال... لكنه عاد في نعش أبيض يحمل معه دموع أم ثكلى وأحلاماً محطمة. المأساة التي حصدت 10 أرواح في لحظات قليلة تكشف الوجه المؤلم لمعاناة العمالة المصرية بالخارج.
الصمت المطبق خيم على قرية أبو ناعورة عندما وصل جثمان عمرو أحمد سيد حسان قادماً من أرض الغربة. تدافع المئات لحمل نعش الشاب الذي قضى في ريعان شبابه، بينما تعالت صرخات النساء وامتزجت دموع الأمهات بتراب القرية. حسن الشاعر، صديق المتوفي، يروي وهو يكافح دموعه: "كان يحلم بالعودة وبناء بيت صغير لأسرته... لم يتوقع أن يعود هكذا". الحادث الذي وقع أثناء العمل بالسعودية حصد أيضاً أرواح: عيد رمضان غياض، وأحمد عبد العليم، وإسلام سعيد، وعبد الرحمن سعيد، وعلي بكري الجابري - كل واحد منهم كان يحمل قصة وحلماً مقطوع الأوصال.
هذه المأساة تُذكر بسلسلة من المآسي المماثلة التي تعرضت لها العمالة المصرية عبر السنوات، من ليبيا إلى العراق، وتسلط الضوء على المخاطر المحدقة بأبنائنا الذين يضطرون للسفر بحثاً عن لقمة العيش. الدكتور محمود العمدة، خبير شؤون العمالة، يؤكد: "نحتاج قوانين أقوى وحماية فعلية لعمالتنا بالخارج، فالفقر لا يجب أن يكون طريقاً للموت". السؤال المؤلم يطرح نفسه: لماذا يضطر شبابنا للمغامرة بحياتهم في بلاد الغربة بينما تبقى قراهم تفتقر لأبسط فرص العمل الكريم؟
القلق اليوم يسيطر على آلاف العائلات التي لديها أبناء يعملون بالخارج، فكل مكالمة هاتفية متأخرة تحمل في طياتها هاجس الخوف من تكرار المأساة. أم عمرو، 55 عاماً، التي فقدت ابنها الوحيد وعائل الأسرة، تقول وسط نحيبها: "كان يرسل لنا كل شهر... الآن من سيهتم بإخوته الصغار؟" الحادث لم يقتل الشباب فقط، بل قتل معهم آمال عائلات بأكملها كانت تنتظر عودتهم بفارغ الصبر. المطالب الشعبية تتصاعد اليوم للمطالبة بـ:
- تشديد إجراءات الحماية للعمالة المصرية
- توفير تأمين شامل ومتابعة أفضل لظروف العمل
- خلق فرص عمل محلية لتقليل الاضطرار للسفر
المأساة التي ضربت 6 قرى في مركز سنورس تطرح أسئلة مؤلمة حول مستقبل آلاف الشباب المصري العامل بالخارج. البحث عن الرزق لا يجب أن يكون مقامرة بالحياة، والأحلام لا يجب أن تتحول إلى كوابيس تطارد الأمهات في نومهن. على الحكومة والمجتمع مسؤولية مشتركة لحماية أبنائنا وتوفير البدائل الآمنة. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم: كم مأساة أخرى نحتاج لنستيقظ على واقع العمالة المؤلم ونتحرك بجدية لحماية فلذات أكبادنا؟