يواجه ما يقارب 308 آلاف نازح خطر الطرد إلى الشوارع في اليمن، وفق تقديرات أممية، في وقت تزداد فيه وتيرة التهديدات بالإخلاء القسري من قبل ملاك العقارات في العاصمة صنعاء بسبب عجز المستأجرين المتصاعد عن سداد الإيجارات.
وتعيش أسر عديدة، مثل أسرة "أم محمد" في حي شعوب، على وقع إنذار أخير من المالك قبل تنفيذ الإخلاء، بعد أن فقد زوجها مصدر الدخل المنتظم وأصبح توفير المبلغ المستحيل. واقع يكرره "سعيد"، موظف حكومي لم يتلق راتبه منذ سنوات، ويضطر لبيع مقتنيات منزله بينما يطالبه صاحب الشقة باستمرار: "بدفع المتأخرات أو إخلاء الشقة"، دون أن يملك بديلاً سكنياً.
ويشير مراقبون إلى تحول أزمة السكن من مجرد مشكلة اقتصادية إلى قضية إنسانية تهدد استقرار عشرات الآلاف من الأسر، التي تقف أمام خيارين: الاستدانة أو مواجهة الطرد. ويوضح "عبد الملك"، سائق أجرة، أن دخله اليومي بالكاد يكفي للطعام بينما تتراكم عليه الإيجارات، مؤكداً أن المالك "لم يعد يقبل مزيداً من التأجيل".
وأسهمت سنوات الصراع، وفق المصادر، في تدهور النشاط الاقتصادي وفرص العمل، واستمرار أزمة رواتب مئات الآلاف من الموظفين، مما أضعف قدرة المواطنين على الوفاء بالتزاماتهم. ويؤكد اقتصاديون أن السكن أصبح أحد أكبر الأعباء المالية، خاصة في المدن الكبرى حيث يعتمد معظم السكان على الإيجار.
قد يعجبك أيضا :
وقد انعكس هذا العجز المتفاقم على أقسام الشرطة والمحاكم في صنعاء، حيث سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في عدد النزاعات المرتبطة بالإيجارات، وفق مصادر مطلعة. وتتعلق معظم القضايا بأسر فقدت مصادر دخلها أو تعتمد على أعمال يومية غير مستقرة.
ويحذر ناشطون في المجال الإنساني من أن اتساع دائرة الإخلاء قد يزيد معدلات التشرد والنزوح الداخلي، خصوصاً بين الأسر التي لا تملك مساكن بديلة، كما يحذرون من تداعيات الأزمة الخطيرة على الأطفال والنساء وكبار السن.