بموافقة مجلس الوزراء المصري، أصبح أتباع الطوائف المسيحية في مصر، من الأقباط الأرثوذكس والروم الأرثوذكس والإنجيليين وغيرهم، على موعد مع تشريع موحد يغير قواعد حياتهم الأسرية، بعد سنوات من التشتت بين أدوات قانونية متفرقة.
جاءت الموافقة على مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين خلال اجتماع مجلس الوزراء برئاسة مصطفى مدبولي، تنفيذاً لتوجيهات عبد الفتاح السيسي بسرعة الانتهاء من مشروعات قوانين الأحوال الشخصية للمسيحيين والمسلمين، إلى جانب قانون إنشاء صندوق دعم الأسرة.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة ستعمل على إحالة هذه المشروعات الثلاثة إلى البرلمان بشكل متتابع خلال الأسابيع المقبلة، بما يحقق استقرار الأسرة المصرية.
تم إعداد المشروع في إطار الالتزام بالمادة الثالثة من الدستور، التي تنص على أن مبادئ شرائع المصريين المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية. وتم تشكيل لجنة قانونية برئاسة ممثل عن وزارة العدل وعضوية ممثلين عن الجهات المعنية والطوائف المسيحية، بناءً على قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2172، لإعداد المشروع.
ووصلت أعمال اللجنة، التي شارك فيها ممثلون عن الطوائف من قيادات دينية ومستشارين قانونيين وأعضاء من مجلسي النواب والشيوخ، إلى عقد 35 اجتماعاً حتى 20 أبريل 2026، حيث جرى التوصل إلى صيغة توافقية تراعي خصوصيات كل طائفة وتشمل جميع قضايا الأحوال الشخصية.
من جانب آخر، أوضح وزير العدل المستشار محمود الشريف أن الوزارة نظمت حواراً مجتمعياً موسعاً تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية، لعرض المشروع على الفئات المعنية والاستماع إلى آرائهم، مما أسفر عن توافق كبير حول أغلب مواد المشروع.
كما شملت عملية الإعداد استطلاع آراء عدد من الجهات والمؤسسات، مثل المجلس الأعلى للقضاء والمجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، حيث أدرجت ملاحظاتهم في الصياغة النهائية.
ويمثل المشروع خطوة نحو توحيد القواعد المنظمة لشؤون الأسرة المسيحية في تشريع واحد، بعد أن كانت موزعة على عدة أدوات قانونية متفرقة، مما يسهم في تسهيل الاطلاع عليها وتطبيقها من قبل المواطنين والقضاة.
ويتميز القانون المقترح بسهولة التنظيم ووضوح الصياغة، مما يعزز وعي المواطنين بحقوقهم والتزاماتهم.
ويراعي المشروع مبدأ المساواة بين المواطنين في المسائل غير المرتبطة بالعقيدة، مثل الحضانة والرؤية ومسكن الزوجية، حيث جاءت هذه الأحكام متسقة مع نظيرتها في مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين.
وينطبق القانون على أتباع الطوائف المسيحية في مصر مع تخصيص بعض المواد التي تتناسب مع طبيعة كل طائفة.
يتضمن المشروع تنظيماً شاملاً لمختلف قضايا الأحوال الشخصية، بما في ذلك الخطبة والزواج وأسباب الطلاق والبطلان والانحلال المدني لبعض الطوائف والحضانة والرؤية والاستزارة والولاية التعليمية والنسب والمفقود والمواريث وغيرها من المسائل المرتبطة ببناء الأسرة.
ويعكس هذا المشروع توجهاً حكومياً نحو تحديث المنظومة التشريعية للأحوال الشخصية، بما يحقق التوازن بين ثوابت العقيدة ومتطلبات الواقع.