مليارات الريالات هي قيمة الخسائر التي تكبدتها شركات الصرافة في اليمن، تاركة مدخرات آلاف الأسر معلقة ومصيرها مجهولاً. جاء هذا الانهيار المالي المدوي في أعقاب تحسن مفاجئ لقيمة العملة المحلية، ليكشف عن ثغرات خطيرة في آلية عمل هذه المؤسسات.
وتقول الباحثة الاقتصادية مرفت عبدالواسع إن تحسن سعر صرف الريال خلال الفترة الماضية لم يكن سوى العامل الذي "كشف هشاشة النظام الذي كانت تعمل به بعض تلك الشركات". وأوضحت أن العديد من هذه الشركات كانت قد احتفظت بكميات كبيرة من العملات الأجنبية مستفيدة من ارتفاع الدولار سابقاً، لكن تحسن الريال قلب الطاولة، محولاً المكاسب المتوقعة إلى خسائر فادحة.
قد يعجبك أيضا :
ومن أسباب التعثر الرئيسية، بحسب التحليل، ممارسة شركات الصرافة لأنشطة مصرفية لا تدخل في اختصاصها القانوني، مثل استقبال الودائع من المواطنين. وقد أدى هذا التوسع غير المنضبط، دون الاحتفاظ باحتياطيات مالية كافية، إلى عجزها عن تلبية مطالب السحب الجماعي التي اندلعت مع بدء تحسن العملة وازدياد مخاوف المودعين.
وقد ساهمت الإجراءات الرقابية التي باشرها البنك المركزي في عدن لتنظيم السوق في كشف الحقيقة وإخراج الشركات غير الملتزمة من السوق. وترجح الباحثة الاقتصادية أن جزءاً كبيراً من أموال المودعين قد ضاع نتيجة مضاربات خاسرة بالعملات الأجنبية، بينما لا يزال جزء آخر محتجزاً في شكل استثمارات وأصول غير سائلة لدى الشركات المتعثرة.
قد يعجبك أيضا :
وفي ظل هذه الأزمة، دعت الخبيرة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل وضع آلية لاسترداد الودائع بشكل سريع، خاصة للفئات الأكثر تضرراً، وتجميد أصول الشركات المتعثرة، وإصدار تشريع خاص بالإفلاس يحقق التوازن بين حقوق جميع الأطراف.