يمن يعيش بواقعين نقديين متنافرين: حيث يساوي الدولار الواحد في العاصمة المؤقتة عدن ما يقارب ثلاثة دولارات في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين. هذه المفارقة الصادمة هي جوهر الانقسام النقدي الحاد الذي تعيشه البلاد، وفقاً لأحدث بيانات صادرة عن متعاملين في السوق المصرفية.
ففي الوقت الذي حافظ فيه الريال اليمني على استقرار نسبي أمام العملات الأجنبية في مناطق نفوذ الحكومة المعترف بها دولياً، سجل الدولار الأميركي سعر صرف بلغ 1582 ريالاً يمنياً للبيع، بينما بلغ سعر الريال السعودي 415 ريالات للبيع، وذلك يوم الأحد 12 يوليو 2026.
قد يعجبك أيضا :
لكن الصورة تنقلب رأساً على عقب في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. ففي نفس اليوم، استقر سعر الدولار عند 535 ريالاً يمنياً للبيع فقط، فيما تراوح سعر الريال السعودي بين 139.70 و140.10 ريال. هذه الفجوة الهائلة تعني أن القوة الشرائية للعملة نفسها تتحدد بناءً على الموقع الجغرافي داخل الوطن الواحد.
ويأتي الاستقرار المذكور في مناطق الحكومة بعد تحسن طفيف في قيمة العملة المحلية، وسط إجراءات نقدية ومصرفية تستهدف كبح جماح التقلبات في سوق الصرف. ومع ذلك، فإن هذا "الاستقرار" يخفي وراءه حقيقة مرعبة تتمثل في وجود نظامين ماليين متوازيين منذ سنوات، يعكسان عمق الانقسام السياسي والعسكري القائم.
قد يعجبك أيضا :
ولا تزال هذه الفجوة الكبيرة بين الأسعار في المنطقتين تمثل تحدياً اقتصادياً وإنسانياً صعباً، حيث يعيش المواطنون في واقعين ماليين منفصلين، مما يزيد من تعقيد الحياة اليومية ويقوض مفهوم الوحدة الوطنية حتى في أبسط المعاملات المالية.