تتعمق هوة الانقسام الاقتصادي في اليمن بشكل مذهل، حيث يتداول الدولار الأمريكي الواحد بأكثر من ثلاثة أسعار مختلفة داخل حدود الدولة الواحدة، وفقاً لأرقام السوق. فبينما وصل سعره للبيع إلى 1582 ريالاً يمنياً في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً، كان يُباع بـ535 ريالاً فقط في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين يوم السبت، بفارق يتجاوز 1047 ريالاً للدولار الواحد.
وكشف متعاملون في السوق المصرفية عن استقرار سعر الصرف في المناطق الحكومية، حيث سجل الدولار 1558 ريالاً للشراء مقابل 1582 ريالاً للبيع، فيما استقر الريال السعودي عند 410 ريالات للشراء و415 ريالاً للبيع. ويأتي هذا الاستقرار النسبي في أعقاب إجراءات نقدية ومصرفية هدفت إلى كبح جماح التقلبات في سوق الصرف.
قد يعجبك أيضا :
وفي الجهة المقابلة، حافظت أسعار العملات على ثباتها أيضاً داخل مناطق النفوذ الحوثي، لكن بمستويات مختلفة جذرياً. فبينما تراوح سعر الريال السعودي بين 139.70 و140.10 ريال يمني، ظل سعر الدولار الأميركي محصوراً عند 533 ريالاً للشراء و535 ريالاً للبيع.
وتكشف هذه الفجوة الهائلة بين قيمتي صرف العملة الوطنية ذاتها عن واقع مرير، يتمثل في وجود نظامين ماليين متوازيين يعملان داخل البلاد منذ سنوات. ولا تزال هذه الفروق المستمرة تمثل المرآة الأوضح للانقسام النقدي والمصرفي العميق الذي تشهده اليمن، مما يخلق واقعاً اقتصادياً مزدوجاً يعيشه المواطنون حسب مناطق سكنهم.