اليمن لا يعيش باقتصاد واحد، بل باثنين منفصلين تماماً، والفارق في سعر العملة الوطنية هو الدليل الأكثر صدمة. فشراء دولار أمريكي واحد في العاصمة صنعاء يكلف 533 ريالاً يمنياً فقط، بينما نفس العملة تشترى في عدن مقابل 1562 ريالاً، أي بفارق يزيد عن ألف ريال، وهو ما يعني أن قيمة الريال نفسه تختلف بثلاثة أضعاف بين شمال البلاد وجنوبها.
هذا التباين الحاد لم يقتصر على الدولار، إذ سجل الريال السعودي 140.2 ريالاً للبيع في صنعاء، بينما قفز سعره في عدن إلى 413 ريالات للبيع، وفقاً لأسعار صرف يوم الأحد، والذي كشف عن حالة عدم الاستقرار المستمرة في السوق المحلية.
ويؤكد متعاملون في سوق الصرف أن هذه الأرقام ليست ثابتة، بل تشهد تغيرات مستمرة خلال اليوم الواحد نفسه، في ظل غياب استقرار نقدي شامل وتذبذب حاد في العرض والطلب على العملات الأجنبية.
ويعكس هذا الفارق الكبير، وفقاً للمعلومات، استمرار الانقسام النقدي في البلاد وتعدد مراكز السياسة المالية، وهو ما يفاقم من تقلبات السوق ويُضعف القوة الشرائية للمواطنين بشكل مباشر ومتفاوت بين المناطق.
قد يعجبك أيضا :
ويظل الريال اليمني عرضة لهذه التقلبات الحادة وسط الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعيشها البلاد منذ سنوات، حيث أصبح سعر الصرف مؤشراً صارخاً على عمق الانقسام السياسي والجغرافي الذي تشهده اليمن.