يرسم سعر صرف الدولار الأمريكي في اليمن، اليوم السبت، خريطة انقسام مالي صارخ، حيث تفصل فجوة قدرها 1023 ريالاً تماماً بين الجنوب والشمال. فبينما يُشترى الدولار في عدن بـ 1554 ريالاً، ينخفض سعره في صنعاء إلى 531 ريالاً فقط للشراء، مما يجعل العملة الواحدة تعيش بحقيقتين اقتصاديتين متباعدتين بشكل مخيف.
ويظهر تتبع الأسعار أن بيع الدولار في عدن يتراوح بين 1562 و 1577 ريالاً، بينما لا يتجاوز 535 ريالاً في صنعاء. وينطبق الانقسام ذاته على الريال السعودي، الذي يسجل 410 ريالاً للشراء في الجنوب مقابل 139.80 ريالاً في الشمال.
قد يعجبك أيضا :
ويعزو خبراء هذا التفاوت الجغرافي الحاد إلى أزمات بنيوية تتجاوز المضاربات اليومية. فوجود إدارتين منفصلتين للبنك المركزي اليمني، واحدة في عدن وأخرى في صنعاء، يقف خلف ازدواجية القرار النقدي. كما ساهم حظر تداول الطبعات النقدية الجديدة في مناطق الشمال في خلق شح في الكتلة النقدية القديمة، مما رفع قيمتها بشكل وهمي.
وينتج عن هذا الشرخ المالي تداعيات اقتصادية مباشرة على المواطنين، أبرزها فرض عمولات قياسية وضخمة على التحويلات المالية بين المحافظات الشمالية والجنوبية، والتي تثقل كاهل الأفراد والشركات والمغتربين على حد سواء.
قد يعجبك أيضا :
ويحذر محللون من أن انخفاض سعر الدولار في صنعاء لا يعكس بالضرورة انخفاضاً في الأسعار أو تحسناً في القدرة الشرائية، حيث تبقى أسعار السلع متقاربة بين المحافظات بل وقد تفوقها أحياناً في الشمال بسبب عوامل أخرى مثل الجبايات وضعف الرواتب.