كشف مسؤول أممي رفيع، في جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، أن الجوع يلتهم فعلياً أكثر من نصف الشعب اليمني، حيث يعاني أكثر من 18 مليون شخص من ويلاته بشكل حاد. وأوضح توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أن وتيرة الكارثة تتسارع بخطوات مخيفة، إذ تحول 10% من السكان خلال شهر واحد فقط من قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية إلى عاجزين عنها.
وجاء التحذير خلال إحاطة للمجلس الدولي، حيث حذر فليتشر من أن "الأزمة الإنسانية في اليمن تتسارع"، معتبراً أن الجوع يتفاقم في الوقت الذي وصلت فيه الاستجابة الدولية لحدودها القصوى بسبب شح الموارد. وبيّن أن نسبة من يعانون أشد درجات الحرمان الغذائي قفزت من 25% إلى نحو 33% من السكان خلال الفترة ذاتها، أي أن شخصاً واحداً من كل ثلاثة يمنيين بات على شفا حفرة الجوع الشديد.
قد يعجبك أيضا :
وتوقع المسؤول الأممي أن تزداد الأوضاع سوءاً في حال عدم اتخاذ إجراءات عاجلة، لافتاً إلى أن نحو خمسة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية يواجهون مستويات حادة من الجوع، وهو ما يعادل نحو نصف سكان تلك المناطق.
وأعرب عن قلق الأمم المتحدة من صعوبة تقييم الوضع الكامل بسبب محدودية الوصول الإنساني إلى مناطق سيطرة الحوثيين، ما يحول دون رصد الاحتياجات الفعلية هناك. وفي الوقت ذاته، أشار إلى احتجاز 73 موظفاً أممياً بشكل تعسفي لدى سلطات الحوثيين، داعياً مجلس الأمن إلى تكثيف الجهود لإطلاق سراحهم.
ولفت الانتباه إلى فئة تعاني بشكل خاص، وهي أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، نتيجة استمرار النزاع والانهيار الاقتصادي وارتفاع الأسعار وفقدان مصادر الدخل.
ووجه فليتشر نداءً إلى المجتمع الدولي بالقول: "اليمنيون قد يكونون بعيدين عن الأنظار، لكن يجب ألا يكونوا بعيدين عن الاهتمام". وحذر من عواقب كارثية لنقص التمويل، موضحاً أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لم تحصل حتى الآن إلا على أقل من 15% من المبالغ المطلوبة، وهو ما يجبر المنظمات الإنسانية على تقليص عملياتها وحرمان المزيد من المحتاجين.
قد يعجبك أيضا :
وشدد في ختام إحاطته على أن العمل الإنساني وحده، رغم قدرته على التخفيف من المعاناة وإبطاء التدهور، لا يستطيع إنهاء الأزمة، مؤكداً أن الحل الدائم يبقى مرهوناً بتسوية سياسية شاملة يقودها اليمنيون وتحظى بدعم دولي.