الرئيسية / تعليم / تعليم عام ومدارس / لماذا يحرم طلابنا من لحظة الفرح؟ قرار إلغاء حفلات التخرج يهدد رسالة تربوية عمرها عقود!
لماذا يحرم طلابنا من لحظة الفرح؟ قرار إلغاء حفلات التخرج يهدد رسالة تربوية عمرها عقود!

لماذا يحرم طلابنا من لحظة الفرح؟ قرار إلغاء حفلات التخرج يهدد رسالة تربوية عمرها عقود!

نشر: verified icon بلقيس العمودي 09 يونيو 2026 الساعة 01:45 صباحاً

تحولت لحظة الفرح التي ينتظرها الطلاب وأسرهم إلى سباق مرهق في المظاهر والتجهيزات والتكاليف. هذا هو جوهر المشكلة التي دفعت البعض إلى التساؤل عن جدوى إلغاء حفلات التخرج كحل، رغم أن الدول المتقدمة تعليمياً لا تلجأ إلى هذا المسار.

وبرزت الإشكالية ليس في الرسوم المباشرة التي تمنعها الأنظمة، بل في الأعباء غير المباشرة التي تتحملها الأسرة. مدارس كثيرة لا تطلب مبلغاً للحفل، لكنها تفرض شراء عباءة تخرج، رداء خاص، مشلح، أو مستلزمات تصاميم موحدة وجلسات تصوير، ينتهي ثمنها جميعاً إلى تكلفة تثقل كاهل الأهل.

ويطرح تساؤل جوهري: إذا أخطأت بعض المدارس في التطبيق، فهل يكون الحل بإلغاء المناسبة من أساسها؟ هل يحرم جميع الطلاب من هذه المحطة بسبب تجاوزات جزء من المؤسسات؟

الدول التي تتصدر مؤشرات التعليم عالمياً، مثل فنلندا وكندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، لا تعالج مثل هذه الإشكالات بالإلغاء. فهي لا تمنع المدارس من الاحتفاء بطلابها وتعزيز شعورهم بالإنجاز والانتماء، بل تضع ضوابط واضحة تمنع المبالغة وتحافظ على الهدف التربوي للمناسبة.

واللافت أن وزارة التعليم تعمل منذ سنوات على تطوير البيئة المدرسية وتعزيز ارتباط الطالب بمدرسته، وتبني برامج متنوعة لرفع الدافعية والتحفيز الإيجابي. هنا يبرز سؤال محوري: كيف يمكن تحقيق هذه الأهداف وفي الوقت نفسه تقليص واحدة من المناسبات التي ينتظرها كثير من الطلاب وأسرهم؟

انتقال طالب الروضة أو المرحلة الابتدائية من مرحلة إلى أخرى يمثل محطة مهمة في حياته. الاحتفاء بها ليس مجرد صورة تذكارية أو لحظة عابرة، بل رسالة تربوية تعزز الثقة بالنفس وتمنح الطالب شعوراً بالتقدير والإنجاز. معانٍ تحرص الأنظمة التعليمية الحديثة على ترسيخها لا على إضعافها.

ما تحتاجه المدارس اليوم ليس إلغاء حفلات التخرج، بل إعادة تنظيمها. يمكن للوزارة أن تضع ضوابط أكثر صرامة تمنع أي أعباء مالية مباشرة أو غير مباشرة على الأسر، وتحظر فرض أي ملابس أو مستلزمات خاصة، وتكتفي باحتفالات مدرسية بسيطة تقام داخل المدرسة وتركز على الطالب لا على المظاهر المحيطة به.

الإدارة الناجحة لا تُقاس بعدد ما تلغيه من الأنشطة، بل بقدرتها على معالجة الخلل مع الحفاظ على الفوائد. المبالغة التي شهدتها بعض حفلات التخرج تستحق المعالجة والحزم، لكن معالجة الخطأ لا تعني بالضرورة إلغاء الفكرة نفسها. التقنين والتنظيم يحققان الهدف بصورة أكثر توازنًا من الإلغاء الشامل. المشكلة لم تكن في فرحة الطالب، وإنما في المبالغة التي أحاطت بها.

Google Preferences
اخر تحديث: 09 يونيو 2026 الساعة 02:43 صباحاً
شارك الخبر