لطالما تحدثت زوجته، الفنانة ميمي جمال، عنه باعتباره "سندها الحقيقي ورفيق عمرها"، لكن هذا الجانب الإنساني الهادئ ربما كان أكثر غموضاً من شخصياته الكوميدية التي علقت في أذهان الملايين. ففي ذكرى رحيله، يظهر حسن مصطفى ليس فقط كنجم كوميديا، بل كفنان أختار أن يكون تأثيراً خفيًا في مساحات صغيرة.
رحل الفنان حسن مصطفى، أحد أبرز نجوم الكوميديا في مصر، في 19 مايو 2015، تاركاً تاريخاً طويلاً من الأعمال التي لا تزال حاضرة رغم مرور سنوات. ولد عام 1933، وتخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1957، ليبدأ مسيرة فنية امتدت لعقود.
على المسرح، عمل مع فرق كبرى مثل فرقة إسماعيل يس والفنانين المتحدين ومسرح التليفزيون. واشتهر بأدواره في مسرحيات ناجحة مثل "حواء الساعة 12"، "مدرسة المشاغبين"، "العيال كبرت"، و"سيدتي الجميلة"، حيث قدم شخصيات أصبحت جزءاً من التاريخ المسرح المصري.
ما ميّزه، وفق ما ورد، أنه لم يكن مجرد كوميدي يطلق الإفيهات، بل كان ممثلاً يملك قدرة خاصة على صناعة التفاصيل الصغيرة داخل الشخصية. كان حضوره هادئاً، لكنه استطاع أن يولد الضحك من نظرة أو نبرة صوت أو حتى صمت قصير.
شارك أيضاً في عدد كبير من الأعمال السينمائية من خلال أدوار مساعدة مميزة، مثل "أضواء المدينة"، "نص ساعة جواز"، "يوميات نائب في الأرياف"، "غريب في بيتي"، و"مرجان أحمد مرجان".
ويُلاحظ أن رحلته الفنية كانت أعمق من أن تُختصر في عمل واحد. فقد قدم عشرات الشخصيات متنوعة بين الأب البسيط والرجل الصارم والموظف الطيب. لم يسعى للبطولة المطلقة، بل بحث عن الدور المؤثر، مما سمح له بترك بصمة حتى في المساحات الصغيرة، وتميز بأنه منح الأعمال توازناً ودفئاً.
على المستوى الإنساني، عُرف الراحل بهدوئه الشديد وابتعاده عن الأزمات، وهو ما قد يكون المفتاح لفهم الفنان الذي كان أكثر عمقاً وتنوعاً مما قد يتذكره الجمهور من دور محدد.