فرصة واحدة في العام تمنح مغفرة ذنوب سنتين ماضيتين، هذا ما كشفته خطبة الجمعة في المسجد النبوي الشريف، حيث أكد فضيلة الشيخ الدكتور عبد الباري بن عواض الثبيتي أن صيام يوم عرفة يكفر ذنوب السنة التي قبله والسنة التي بعده، في قلب أيام عشر ذي الحجة التي أقسم الله بها في كتابه الكريم.
وبيّن إمام وخطيب المسجد النبوي أن هذه الأيام العشرة تعد من أعظم مواسم المغفرة، حيث قال النبي ﷺ: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام". وأوضح أن الأعمال الصالحات في عشر ذي الحجة تتضمن الصلاة والصيام والذكر والصدقة والتكبير.
وأشار إلى أن فضل الله لم يقتصر على الحجاج، بل عمّ الجميع، مؤكداً أن هذه الأيام فرصة عظيمة لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات.
وفي حديثه عن الحجاج، قال الشيخ الثبيتي أن جموعهم وفدت من شتى بقاع الأرض إلى الديار المقدسة بقلوب يملؤها الرجاء والأمل في رحمة الله ومغفرته، وقد تركت وراءها متاع الدنيا وزخرفها متجهة إلى الله في رحلة إيمانية عظيمة.
وأوضح أن رحلة الحج ليست بعدد المناسك، بل بما تحمله القلوب من تقوى وإخلاص، مستشهداً بحديث النبي ﷺ بأن "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه".
ووصف الإحرام بأنه بداية التجرد الحقيقي من متاع الدنيا وأثقالها، حيث يتجرد الحاج ظاهراً وباطناً من الكبر والرياء والتعلق بغير الله.
واختتمت الخطبة بالتأكيد على ضرورة اغتنام هذه المواسم الإيمانية بالتوبة والعمل الصالح، لما تحمله من فضل عظيم وأجر جزيل من الله تعالى.