بعد إرث فني ضخم بلغ 410 عملًا، رحل صوتٌ دخل قلوب أجيالٍ من العرب عبر شخصية 'جعفر' في 'علاء الدين' و'سكار' في 'الأسد الملك'. توقف قلب الفنان عبد الرحمن أبو زهرة مساء الإثنين عن عمر ناهز 92 عاماً، ليختم مسيرة عطاء استمرت لأكثر من ستة عقود.
وجاء إعلان الوفاة عبر صفحة ابنه، أحمد أبو زهرة، على «فيسبوك»، حيث كتب: «إنا لله وإنا إليه راجعون.. صعدت روحه الطاهرة إلى السماء»، مستذكراً المسيرة الحافلة لوالده ومواقفه الإنسانية.
وكانت آخر أيام الفنان الكبير شهدت صراعاً مع المرض، إذ أدت انتكاسة مفاجئة إلى نزيف حاد بالمعدة وأزمة رئوية حادة، وفقاً لما أفادت مصادر مقربة. حالت الصحية المتدهورة استدعت وضعه في غرفة العناية المركزة وتحت مراقبة طبية دقيقة، قبل أن يودع الحياة تاركاً الجمهور الفني والعربي في حالة من القلق والحزن.
وكانت بدايته من محافظة دمياط التي ولد فيها عام 1934، لينطلق بعد الدراسة في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1958 إلى المسرح القومي عام 1959. شغفه بالفن قاده من وظيفة في وزارة الحربية إلى خشبة المسرح، حيث انطلق بمسرحية «عودة الشباب» لتوفيق الحكيم، ثم أتبعها بأعمال خالدة مثل «أقوى من الزمن» و«قريب وغريب».
ومع صعود الدراما التلفزيونية في السبعينيات، أصبح أبو زهرة علامة فارقة، فشارك في مسلسلات شكلت وجدان المشاهد مثل: «لن أعيش في جلباب أبي»، «المال والبنون»، «ذئاب الجبل»، و«الوسية».
كما لم تغيب السينما عن مسيرته، إذ وضع بصمته في أفلام كبرى مثل «الاختيار» و«بئر الحرمان» مع سعاد حسني، و«أرض الخوف» مع أحمد زكي، وصولاً إلى تعاوناته مع عادل إمام في «النوم في العسل» و«بخيت وعديلة».
لكن ما يبقى صداه في ذاكرة الطفولة العربية هو براعته في الدوبلاج، حيث أدى بأسلوبه الأيقوني شخصية «جعفر» في فيلم «علاء الدين»، ونبرته المهيبة في دور الأسد «سكار» في النسخة العربية من «الأسد الملك»، وهو ما حظي بتقدير عالمي من شركة «ديزني».
رحل عبد الرحمن أبو زهرة ليترك أكثر من 410 أعمال فنية، نال خلالها أرفع الجوائز والتكريمات، ويبقى في الذاكرة الفنية واحداً من أعظم أساتذة الأداء الصوتي والتمثيل الدرامي.