في طفولته في شقراء، كان الدكتور محمد المفدى - الذي كُرم في أمسية أدبية بأشيقر - يجلس كل صباح بجانب باب المدرسة ليستمع إلى الأناشيد والإلقاء، لفت هذا الشغف انتباه مدير المدرسة إبراهيم الجهيمان، فأجرى له اختبارًا أدخله المدرسة رغم صغر سنه وكف بصره. هذه الحقيقة، التي ذكرها الأستاذ أحمد المغيرة، هي الجوهر الذي يثبت أن بصيرته العلمية كانت مشتعلة منذ الصغر.
أمسية بعنوان "الدكتور محمد المفدى وجهوده في خدمة النحو العربي"، نظمها سفراء جمعية الأدب المهنية بالوشم في دار التراث بأشيقر، اجتذب حضورًا لافتًا من المهتمين باللغة العربية والباحثين والمثقفين.
قدم الدكتور محمد بن خالد الفاضل محاورًا عن سيرة المحتفى به العلمية، بينما تولى الأستاذ سليمان بن عبدالعزيز السالم إدارة اللقاء الذي سلط الضوء على جهود المفدى في تحقيق التراث اللغوي.
توالت مداخلات ثرية من عدد من الأكاديميين والباحثين. الدكتور محمد الربيع، في مداخلة مطولة، استعاد ذكريات رحلة جمعتهما إلى مصر ومواقف طريفة كشفت عن شخصية المفدى الصلبة، واصفًا إياه بـ "شيخ النحويين المحافظين"، مشيرًا إلى أنه أقدم أساتذة كلية اللغة العربية ولا يتراجع أمام الحجة.
الدكتور عبدالله السلمي أوضح أن المفدى كان السبب الرئيس في بقائه بالرياض خمسة وعشرين عامًا، حيث درسه وأشرف على رسالته ورشحه للتعيين، مقترحًا جمع مقالاته وتخليد اسمه في أشيقر.
الدكتور عثمان المنيع سلط الضوء على الجانب الأسري للمفدى مؤكدًا أنه كان قائدًا حكيمًا لأسرته، وأن المثل القائل: «عمي بصره ولم تعمُ بصيرته» ينطبق عليه تمامًا.
أشار الدكتور صالح العليوي إلى أن المفدى أمضى نصف قرن في التدريس وتميز بالصرامة والانضباط، بينما تحدث الدكتور عبدالعزيز المفدى - طبيب العيون - عن حسن إدارته لشؤون أسرته وثنى على دور زوجته.
الأستاذ حمد الضويان استعرض مشروع "الورّاق الأشيقري" الذي أسسه المفدى كمكتبة متخصصة تضم ما يقارب خمسة آلاف وثيقة عن أشيقر.
قد يعجبك أيضا :
اختتمت المداخلات بكلمة الدكتور عبداللطيف الحميد، ثم قدمت حفيدة المفدى، أروى بنت عبدالعزيز الحسيني، مداخلة مؤثرة استحضرت فيها ذكرياتها معه وحرصه على تعليمها، مشيرة إلى أنه كان روح الأسرة الجامعة ومرجعها في العلم.