يرى مراقبون أن الخطوة المفاجئة للإمارات العربية المتحدة بالانسحاب من أوبك و"أوبك+" تمثل فرصة كبيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية. الانسحاب، الذي سيصبح رسمياً اعتباراً من الأول من مايو، يضعف التنسيق الجماعي داخل المنظمة، وهو ما كان ترامب ينتقده لاعتباره يرفع الأسعار على المستهلكين.
تحولت أسواق النفط العالمية فوراً إلى مراقبة هذا التطور، والذي وصفه محللون بأنه إعادة تموضع محسوبة للإمارات. هدف أبوظبي، كما تشير التقارير، هو توسيع هامش قرارها في سياسات الإنتاج، بعيداً عن قيود الحصص التي حددتها أوبك. سبق أن سعت الإمارات لزيادة طاقتها الإنتاجية لسنوات، وجاء الانسحاب ليتماشى مع هذه الاستراتيجية طويلة المدى.
علاقة تتشكل على أساس جديد
يقع هذا القرار في وقت حساس للعلاقة بين الإمارات والمملكة العربية السعودية، الشريك الأبرز في أوبك. مراقبون يؤكدون أن خلافات بين البلدين برزت خلال العام الماضي، خصوصاً حول الملف اليمني، مما يضيف بُعداً سياسياً للخطوة. لا يتوقع حدوث قطيعة، لكن طبيعة التنسيق بين الرياض وأبوظبي قد تتغير بشكل جذري.
مع تحرك الإمارات بإيقاع أكثر استقلالية، قد تجد السعودية، التي قادت جهود ضبط السوق تاريخياً، نفسها أمام شريك يتبنى سياسات مختلفة. هذا قد يؤدي إلى تباين في المواقح خلال تقلبات الأسعار ويعزز تنافساً اقتصادياً غير معلن، حسب تحليل الخبراء.
توقيت مرتبط بتوترات الخليج
أشار البيان الإماراتي إلى "الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز"، مما يربط القرار مباشرة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران والمخاطر على هذا الممر الحيوي للطاقة. تقارير تشير إلى أن الإمارات ودولاً أخرى تسعى لإيجاد بدائل لمضيق هرمز بعد أن أثر إغلاقه على حركة النفط.
من الناحية الاقتصادية، يمنح الانسحاب للإمارات مرونة أكبر في تحديد مستويات الإنتاج، وقد يؤدي إلى زيادة المعروض النفطي بشكل أكثر مرونة، مما يمكن أن يخفف الضغوط على الأسعار في فترات التوتر. لكن محللين يحذرون من تفسير القرار كتحول سياسي حاد، مشيرين إلى أن المصالح المشتركة بين السعودية والإمارات تبقى كبيرة، وأن التنسيق قد يستمر بطرق غير رسمية خارج أوبك.
قد يعجبك أيضا :
استفادة ترامب والولايات المتحدة
بحسب تحليل الغارديان، يمكن للولايات المتحدة الاستفادة من قرار الإمارات بعدة طرق:
- تراجع تماسك أوبك يعني قدرة أقل على التحكم الجماعي في الإنتاج، مما قد يؤدي إلى زيادة المعروض أو تقليل فعالية سياسات خفض الإنتاج، وهو ما تفضله واشنطن لأسعار مستقرة أو منخفضة.
- مرونة أكبر في إنتاج الإمارات قد تحد من الارتفاعات الحادة في الأسعار خلال الأزمات، مما يدعم الاقتصاد الأمريكي.
- يضعف القرار النفوذ السياسي لأوبك ككتلة موحدة، مما يسهل على الولايات المتحدة التعامل مع الدول المنتجة بشكل ثنائي بدلاً من التفاوض مع تكتل متماسك.
- قد يدعم هذا التحول قطاع الطاقة الأمريكي، خاصة منتجي النفط الصخري، بإعادة تشكيل السوق لتمنحهم مساحة أكبر للمناورة.
سابقة ذات تأثير أكبر
سبق أن غادرت منظمة أوبك دول مثل أنغولا عام 2024 والإكوادور عام 2020 وقطر عام 2018. لكن مراقبين يرون أن خروج دولة منتجة بحجم الإمارات يمثل سابقة أكثر تأثيراً على تماسك المنظمة نفسها.
تأثير القرار على الولايات المتحدة، كما يحذر بعض المحللين، سيظل مرهوناً بتطورات السوق العالمية ومدى استجابة بقية المنتجين. المرحلة المقبلة، كما يتوقع العديد من الخبراء، ستشهد إعادة ضبط في العلاقة بين السعودية والإمارات، تقوم على مزيج من التعاون والتنافس، في ظل سعي كل طرف لتعزيز موقعه في سوق الطاقة المتغيرة.