الدولار الأمريكي يكشف حقيقة اقتصادية يمنية أكثر صراحة من أي سياسي، حيث تشير أسعاره الموثقة إلى واقع انقسام جيوسياسي لا يمكن إخفاؤه بأي لغة.
يظهر اليوم الخميس 23 إبريل 2026 سعر شراء الدولار في العاصمة المؤقتة عدن عند مستوى 1553 ريالاً، ويتحرك للبيع عند 1573 ريالاً. هذا هو الثمن الذي يدفعه المواطن في المناطق الخاضعة لنفوذ الحكومة للحصول على العملة الأجنبية.
وفي المقابل، وفي نفس اليوم نفسه، يسجل سعر شراء الدولار في صنعاء 534 ريالاً فقط، ويتحرك للبيع عند 536 ريالاً. هذا هو الثمن الذي يدفعه المواطن في المناطق الخاضعة للنفوذ الآخر.
الرقم الذي يشرح مستقبل البلد هو هذا: فجوة تزيد عن 1000 ريال للدولار الواحد. المواطن في عدن يحتاج إلى أكثر من ثلاثة أضعاف الريالات التي يحتاجها المواطن في صنعاء لشراء نفس العملة.
في محافظة حضرموت، تتقارب الأرقام مع عدن، حيث يسجل الدولار 1550 ريالاً للشراء و1573 للبيع. الريال السعودي يظهر أيضا بتفاوت صادم: 400 ريالات للشراء و410 للبيع في مناطق الحكومة، مقابل 139.5 ريالاً للشراء و140 للبيع في صنعاء.
التباين الهائل في هذه الأرقام الموثقة والثابتة لا يروي قصة سعر صرف فقط، بل يكشف حقيقة نظامين اقتصاديين يعملان داخل حدود الدولة نفسها، ويضع رقماً واحداً أمام مستقبلها.